القصة القصيرة جدا

شهيد الشبّابة

حبه للموسيقى سرى في شريانه نمى وترعرع عاشقاً للغناء والشدو على الشبّابة.
تألق بشبّابته البسيطة وصوته الرخيم ينشد يوميا في طابور المدرسة الصباحي، تتعانق حروف كتابه الدراسي مع شبابته تحت إبطه، تظلل جسده النحيل شجرة التوت القابعة على تلة كديدبان، يحرس القرية، يبث أنغامه، تسري مع تراقص أوراق الشجرة، تتناغم مع أشعة شمس العصرية الذهبية، بعيداً عن ضجيج أخوته الصغار وتقريع والدته، منتهزاً غياب والده نهاراً وهزعاً من الليل.
اندلعت الانتفاضة توقف عمل والده، ذعر لغياب ولده المتكرر عن البيت.. ثار وصب جام غضبه عليه، وهو يصرخ بعنف الدراسة أهم من عبثك، هدأ واشرأب رأسه بالفخر وهو يرى سعيد ينضوي مع شباب وأطفال الانتفاضة، يغلّف كل حجر بنغمة شبابة أو موال مدح وتحفيز شباب الفدا يا شباب الفدا فلسطين نادت فلبوا الندا.
الرجولة تسللت إلى جسده يوم اعتقلته قوات الاحتلال وفي يده حجر ومقلاع وشبّابة.
قهره الأسر بحكم جائر، تألق بفنه مرفهاً عن الأسرى بمواويله بعد أن غافل
الحراس وامتلك شبّابة أصبحت مواويله شفرة سرية بين السجناء كل منها له معنى محذرا الأسرى، في باحة السجن فترة الاستراحة النادرة تحلق حوله الأسرى وهو يشدو بشبّابته ويرتفع الصوت بالمواويل مع الدبكة تحديا للحراسة المدججة المحاصرة للباحة ويرتفع الصوت بالمواويل مع رقصة الدبكة.
استشاط الجنود غيظا، تطاير الرصاص تفرّق الأسرى، سقط سعيد ويده تقبض الشبّابة وشفتاه المخضبتان بالدماء تتمتمان بالمواويل.

السابق
قراءة في نص “تعتيم”
التالي
هوية النص الإيقاعية وتشظي العتبة نموذجا في نص “شهيد الشبّابة”

اترك تعليقاً

*