القصة القصيرة جدا

شيء ما يجمعنا

عدت لتوي من ميدان الدقي المزدحم. ،إلى ميدان الإسعاف الأكثر ازدحامآ في وسط القاهرة،كل شيء متشابه؛ البنايات المغطاة بالأتربة، وجري الناس في حركة درماتيكية منظمة والباعة المتجولون وماسحو الأحذية ،
لا جديد يغمر يوم العاصمة في شيء سوى الوجوه المكفهرة ومسحة الحزن وامتعاض سكان الأقاليم القادمين لقضاء حوائجهم،وقفت متأملًا لأرى هذا المشهد اليومي منذ أن ذهبت لحضور الدورة التدريبية في أحد المراكز الإدارية في الجيزة، وقتها تعجبت من الدكتور المحاضر حين أخذ يكرر لنا أن الإنسان محور التنمية والتقدم،سألته وقتها، إذا كان هو ما ذكرت فما هي العوامل التي أخرت القاهرة وأودت بسمعتها إلى هذا النفق المظلم ،هز كتفيه بامتعاض….. لا أدري أهو من سؤالي أم من صحته،لم يجبني لكني أدركت حجم المأساة،حين أخذتني قدماي أطوف بقلعة السياسة والفن بين شوارعها المكتظة برائحة العرق والتمرد والصمت المضني،أخلاق الناس تبدلت فلم يعد هناك أمل قادم والجري يشغل أفكارهم والأسعار بددت أمانيهم،لاشيء يجمعنا علي الإطلاق،كلٌ يحمل همومه وأولوياته لم تكن لغير رغيف الخبز ،،
ذهبت سمعة القاهرة أدراج الرياح القاذورات تعم الشوارع والسيارات أكثر من أعداد البشر في مشهد عبثي تعبر الطريق ،وأصحاب المأكولات على قارعتة لا مصدر لما يقدمون من لحوم مستوردة مجهولة المصدر ولحم الحمير اوشك الناس على الاعتراف به،لاشيء مجد غير الوجع والألم عنوان واجهات المحلات التي صبغ الدهر عليها عنفوانه …..
تملكني اليأس أو كاد لكني لست من أبناء القاهرة ، أعاني الاستبداد والازدحام والفوضى مثلهم ففي مدينتي أيضًا اللامبالاة والغش والفساد كدت أن أصاب بلوثة. لا شيء يشجعني للمضي قدمًا للعثور على شيء يبدد غربتي،إلا من بائع للكتب القديمة أمام دار القضاء العالي في ميدان الإسعاف يفترش الأرض بكنوز ولؤلؤ مكنون تحتضنهم الأرض بسعة ويسر نادرين لم أجدهم في صدور الناس بين قلوبهم الحجرية
وقفت لأشاهد العجب، تراث غطاه التراب لمبدعين ومفكرين قل الزمان أن يجود بمثلهم أسماء ومشاهير غيروا حقبة من الدهر لكنهم رحلوا ورحل كل شيء معهم،،أطلت النظر إلى الحضور لم أجد غير الفقراء والمهمشين ،سألت الرجل بائع الكتب عن بعض مؤلفات بعينها، أذهلني حضوره وإجابته ،أعطاني كل ما أردت لكن العجب أن أرى شيئًا يجمعنا، أننا وكل ما اشتريت لهم من إبداع وجدتهم مجتمعين معي في أزمتنا اليوم وهي الإفراط المضني في تلك الثروة وقتها عرفت لماذا هز الطبيب لي كتفيه في إجابة شافية وهي عدم الاهتمام بالإنسان وندمت ندمآ شديد حين وجدتني لم افعل شئ حيال هذا الرجل الأقليمي وهو يدفع رشوة للعسكري الذي تركة يفترش الرصيف مستغلآ رشوتة لبيع لحوم البطريق

السابق
زوج
التالي
رومانسية

اترك تعليقاً

*