القصة القصيرة جدا

شَّعِائرٌ

مع اشتداد حدة الورع تمور الأبدان موراً، تندمل الجراح وتلتئم المواجع في آن واحد، تتصاعد الأبخرة إلى عنان السماء حيث درجات الحر أقل، وتزداد الروائح الطيبة حول المَقامات، وتنداح التكبيرات بين حبال الحناجر مع تواشيح الشيخ الحمصاني.. ترطب الصدر الملتاع قليلاً.. تخترق الراية الخضراء عرض الشارع يحملها شاب يرتدي الغترة البيضاء من فوق حصان جامح.. تتعالى زغاريد الطهارة والختان مع صيحات المنشدين.. هل في ذلك من عيب؟.
تتوارى النساء القادمات من الريف خلف رتابة حركة الشيخ الضرير الملفوف في ثياب الطريقة منذ مولده.. بينما الفتيات البكارى تختبئ خلف الستائر الصماء في اتجاه الأضرحة، تبدأ الولائم لما بعد السحر.
مع انفلاق الصبح رشيداً.. يسرح الكل إلى عملة، يقتات لقمة عيشه.

السابق
خنجـر فــي الضـلـوع
التالي
لعنة

اترك تعليقاً

*