القصة القصيرة جدا

صندوق الفرجة

اختبأت في صندوق عتيق يعود لجدتي، تركته أمي للذكرى. من هناك أسمع كل شيء؛ أمي تنوح و تندب، ما الأمر؟ لقد تركتهم منذ لحظات فقط. صوت أبي، جاءني متقطعا، تتخلله شهقات خافتة. رفعت الغطاء قليلا لأتبين الأمر؛ رأيتني ممددة على السرير، خرجت من مخبئي، لمست رأس أمي، اخترقته يدي، ومن ثم عبرته بكامل جسدي دون عناء. لا بد أنني”كاسبر”الشبح. ارتميت فوق جسدي المسجى على السرير في محاولة مني لاستعادته، لم أستطع ارتداءه فقد كان كبيرا على مقاسي. أمي الآن تبحث بين أوراقي، ماذا تريد منها؟ سمعتها تسأل أبي: ألم تترك بينها عنوانا أو أي شيء يدل على مكانها؟ صرخت بملء حنجرتي، عسى و لعل أختي”مها” تسمعني؛ فهي من متابعي “كاسبر”، أيضا لم تنتبه فقد كانت مشغولة بالعبث في رسائل كنت قد كتبتها لحبيب وهمي ابتدعته مخيلتي كي أنأى عن عالمهم المشحون. “إنهاعاشقة تلك التي تندبونها”. ما إن تفوهت “مها” بهذه الجملة حتى انقض الجميع على جسدي، يتناوبون على ضربه دون رحمة. شعرت بمعاولهم تهيل علي ترابا جافا مليئا بحجارة كبيرة، هم يرجمونني إذن!! أغلقت الصندوق علي ورحت في موت عميق…

السابق
رعيــة
التالي
كائِنات

اترك تعليقاً

*