القصة القصيرة جدا

صندوق عجب

كان الطفل يلعب وحيدا حول المدخل الأمامي لمدرسة الحيّ بصندوقه الكرتونيي ذي الفتحة الصغيرة أعلاه . كان يدخل به من الفتحة ورقة، فورقة أخرى…وأخرى…ثمّ اخرى… بعدد أقرانه.كان يعلم أنهم سيكونون هناك في هرج ومرج، يهلّلون، ويكبّرون، ويرفعون بعض الأعلام.كما كان يعلم انّ الحركة ستكون نشطة بمحيط المدرسة اليوم ، والطرقات المؤدّية اليها ستكون نظيفة … رجال الشرطة سينتشرون هنا وهناك… وأعيان المدينة ووجهاؤها يهدون بعض الضحكات صفراء لكلّ من يلتقي بهم صدفة.
واصل لعبه دون اكتراث .تتوقف سيّارة محمّلة بصناديق بلاستيكية محكمة الاغلاق ،تشبه صندوقه . توضع الصناديق على طاولات أعدّت مسبقا… وتدبّ حركة حثيثة بين دخول ومغادرة…والكلّ وجهته الصندوق يودع به ورقة تسلّمها من تلك الشابة الجميلة القائمة عليه…
وقف الصغير في زاوية بعيدة من المدرسة ،وظلّ يراقب الداخلين والخارجين .وخطر له خاطر ،فأقترب ، واتخذ مكانا قبالة الصندوق البلاستيكي الشفّاف ، وجعل يدقّق فيه النظر بعينين حائرتين تنعكس من خلال نظراتهما عديد الأسئلة.لم يدخل هذا المكتب مواطن واحد ولم توضع بالصندوق ورقة واحدة .ظلّ يرقب الصندوق لفترة طويلة .وفي غفلة منه امتلأ أوراقا مثل بقية الصناديق.الصناديق متشابهة حجما ولونا وشفافية ،فكيف لها أن تختلف في ما تحتويه من اوراق ؟ تمنّى لو يفتح تلك الصناديق ويعيد توزيع الأوراق ويجعلها بألوان مختلفة.ولكنّه كتم أمنيته خوفا .خاف الطائف والمسقفي،خاف على والده…على اخوته…
وبجسمه النحيل ينطلق كالسهم ، يأخذ ورقة مختلفة ليضعها بالصندوق،ولكنّ يده لا تطاوعه فتلقي بالصندوق ورقة مثل بقية الأوراق لونا ومضمونا،وفي حركة عفوية مفاجئة تدور على نفسها ، ثمّ تنفصل عن بقية الجسد ،وتقيم بالصندوق الكرتوني

السابق
الفزع الأكبر
التالي
دهاليز

اترك تعليقاً

*