القصة القصيرة جدا

صوت الموسيقى

كنت أراها تسمع صوت الموسيقى آتيا من بعيد، فتترنح، وتتموج بجسدها الفارع النحيل، وتتمايل رأسها مثل شجرة التوت فى فصل الربيع المزهر، ثم أسمعها تردد بعض كلمات غامضة عليّ، وأنا مازلت طفلة صغيرة لا تعي نشوة الأنوثة الرطبة بشكل عامر، ولا حبور الإنتظار المستمتع!!
وعندما أقترب قليلا منها، أراها نغمض عينيها وتنصت جيدا، كأنها تعيش فى رحاب معبد أو قاعة كبرى للموسيقى، وكأن هناك فى مكان ما بعيد يجلس عازف هارب يجيد العزف على آلته، فأنتج هذا الصوت الساحر البعيد.
كانت مثل الفراش الأصفر الصغير الذى يطير محلقا عاليا عاليا، مخلفا وراءه الأرض والبحار والأنهار، ولا ينظر للخلف أبدا مهما بعدت المسافات، وطال طول انتظاره للوصول إلى المرفأ البعيد هناك، هناك عند الشاطىء الآخر من الجزيرة البعيدة، كان يرقد جسدها الفارع، حيث ثمة موسيقى خاصة تعزف لها.

السابق
الذات والموضوع…. وأصل الحكاية..
التالي
الكاتبة صفاء عبد المنعم تتحدى النقاد العرب في نص “صوت الموسيقى”

اترك تعليقاً

*