القصة القصيرة جدا

صورة

كعادتها كل ليلة ، جلست إلى طاولته، و فتحت دفترها الصغير، نظرت إلى صورته المعلقة في صدر الغرفة ، و لذلك الشريط الأسود، و بدأت تكتب له ما مر في يومها من أحداث و مطبات شائكة .
– في بلاد الخوف لا مكان للياسمين و الترهات الآن. صوت في سرها يقول.
بدأت بإخباره عن شوقها، و إحساسها المر بالوحدة و اليتم المضاعف. عن نومها المضطرب ، و سريرها البارد ، و عراكها اليومي مع الوسائد حتى التعب. فجأة أحست بدفء غريب عند رقبتها ، تماما”في الجهة اليمنى، حيث اعتادت أصابعه أن تدلك لها مكان ألمها الدائم. بدأت الأصابع رحلة سحرية إلى جسدها كله، لم تترك مكانا إلا و زارته، و مسحت أنين الرغبة فيه.
– أصوات رصاص و قصف في الخارج و أرجل تهرول من هناك إلى هناك،
الأصابع تكمل رحلتها في ذلك الجسد الهزيل، و الروح تدخل في سديم اشتعالها. الأصابع تتابع رحلتها الخرافية، و الروح تعلو و تعلو
و يعلو القصف .
صوتها يملأ المكان :
– يا لسرك العجيب ، كل مفاتيح أنوثتي بيديك، معك تتفتق براعمي، و تحتفي بالفجر.
صوت القصف أعلى و أقرب و أقرب…
– كيف لعينيك الصغيرتين كل هذا الاتساع؟، كيف لكفيك أن تغدوا بلحظة مدى و سماء.
صوت الرصاص يبدد صوتها. في الصورة الآن حبيبان منتشيان، على حائط الوطن و شريط أسود لم تكتمل عقدته بعد.

السابق
أطحن
التالي
مقهى الضياع

اترك تعليقاً

*