القصة القصيرة جدا

ضبع جدي

حينما كنا صغارحدثني جدي ، عن الضباع التي كانت تغزو القرية ليلا ،كنت أكتم أنفاسي وأنا أستمع لجدي وكنت اتمثل اقواله وكأنها ماثلة أمامي لم يخطر ببالي يوما أن جدي لا يقول الحقيقة فجدي مقدس وكلامه مقدس.
حدثني مرة أن الضبع يخطف عقول البشر ويجب على من يخطفه أن يجرح نفسه ليفك أسره النفسي او يصعد على شجرة .
ومرة أخرى الضبع يفتح فمه ويقيس هل بأمكانه أكل رأس البشر مرة واحدة ، كنت أتصور الضبع بأنفاسه الحاره وفكيه القويين يستطيعان سحق الجمجمه كنت أضع يدي على رأسي .
كانت حكايات جدي وقتها تغنينى عن النت والتلفاز وكافة وسائل الاتصال،- رحم الله جدي- كان اذا حضر نتكوم على رجليه ،ويضمنا بعباءته الكبيرة ، ونغفو على نغمة صوته الرخيم، ولما مرض جدي منعونا من الاقتراب منه ،وحينما صاحت امي فهمنا ان جدي مات، الذي ظنناه لا يموت، لأنه لا يخاف المشي في الليل ، ولا يخاف الضباع .

السابق
ليالي الأنس
التالي
حملة

اترك تعليقاً

*