القصة القصيرة جدا

ضيوف البحر

لم تر البحر من قبل، كان يغازلها في الصُوَرِ، حبّها له يزداد مع العمر اتساعًا…من عشقها صنعت حوض ماء صغير، فيه ضيوف من البحر ازدانوا بألوان ألعابها، كل صباح تقوم بواجب إطعام من جاء ضيفا إليها.. تدور العقارب، مع كل رقم يمرّ يسقط في زمن الهاوية.. ينزع من كل قلب شعور الجذور من أرض صلبة، يصبح رقما تناثر على مركبات عتيقة، موجة تُشتت خوف السكون، و تنثر أصواتهم صوب كل اتجاه، لعل إذا الصوت حنّ لقوم سيلقى المغارب فيها رجاه.. و موجة تبعثر أغراض أناس تكدسوا كأدباشهم، تحاول كسر إرادة أيدي تحجرت على حبل، لعل فيه قِبْلَة نجاة.. اندست في حضن أم تحاول منع شضايا موج يكتب أخر فصل لظلم أخرجهم من بيت انتصب الموقد فيه..تطلُّ بعينيها من تحت الرداء، ترى ماء تقاطر من جبين أمها، و إن هدأ الموج ترى ماء تقاطر من عيون أتعبها جرح المسافات البعيدة.. تذكرت ضيوف البحر لديها، بحرهم كان حلو، نظيف، وهادئ .
ماما .. ماما.. الماء مالح.
بقوة ضمتها لصدر مبلل مثل كل الحشود، رأتها ترفع العينين إلى السماء: يا رب.. يا رب.. ثم صار كل كلام أصحاب الجراح النازفة كلمة واحدة: يارب.. يارب…
المكان عُزِفَ فيه صراخ الحالمين بأراض لم يروها، كل حلمهم نومة ليس فيها زلزال مدو… و رغيف لم يغمّس بدماء العابرين.. و كلام لم يفرّق بين أبناء البلاد باختلافات العقيدة…
و تمرّ العاصفة، في القلب مازالت تزمجر و تحطّم، رمتهم رحلة الأقدار في أرض غريبة، غيرهم كان طعاما لسكّان البحر من أول يوم في المسير…
آهٍ …ما أقسى كلامك حين قلت في الكتاب المدرسي: أن للعرب كرامة.. و شهامة.. و إغاثة الملهوف ترفعهم على كل الأمم.. لا تحاول مرة أخرى اغرائي بحب هذا الوطن..

السابق
عجز
التالي
إصرار

اترك تعليقاً

*