القصة القصيرة جدا

طاعَةٌ

بعدَ أنْ ماتَ زميلُهم، أخذَ الجنودُ درسًا بليغا: ” لا بدّ من تنفيذِ الأوامر، إمّا أن تَقتُلَ أوْ تموت”. وقفَ مُمتشِقًا سِلاحَه، ينتظرُ اقترابَ أيّ شيءٍ يتحركُ مقتربًا من السّياج، اقتربتْ نِسوةٌ تدفعُ مُسنًّا على كرسيّ مُتحرّك، أطلقَ النّار قربَ رؤوسهنّ، من فزعِهنّ تركْنَ الكُرسيَّ و استلقَيْنَ على الأرضِ، انحدرَ الكُرسيُّ سريعًا ناحيةَ السّياج؛ أمطرَه الجُنديُّ بوابلٍ من الرّصاص؛ خرّ الرجلُ صريعًا؛ أصابَ الجنديُّ سُعار؛ تابعَ إطلاقَ النّارِ في كلّ اتّجاهٍ و هو يردّدُ: لماذا يموتُ هوَ.. أوْ.. أنا!؟ لِمَ لا نعيشُ نحنُ الاثنيْن؟ من المُجرمُ الذي يأمرُنا أنْ نقتلَ الأبرياءَ طاعةً له؟ لِمَ ينصاعُ له الأغبياءُ مثلي؟.. نفدَتْ ذخائرُه؛ تركَ مكانَه… ذخّرَ حنجرتَه، اتّجه ناحيَة مقرّ القائد؛ أطلقَ عليْه اللّعنات… إثرَ صعقِه بالكهرباءِ سكتَ قليلا… ثمّ عاودَ قصفَ القائدِ حتّى مات.

أحمد سعد/ كاتب للومضة و القصة القصيرة جدا، و أعمل بصفحة الشاعر أشرف مأمون كمراجع لغوي، من مدينة طنطا بمصر/ السن/52 سنة.

السابق
حوار
التالي
وشائج

اترك تعليقاً

*