القصة القصيرة جدا

طاغيةٌ

لا يُفارقُ السَّوطُ يَدَهُ، ولا تَعرِفُ الابتسامةُ طريقَها إلى محيَّاهُ المكفهِّرِّ وقَسماتِهِ الحَديديةِ، يَكادُ الشَّررُ يَتطايرُ مِن عَينيْهِ، والشَّرُّ مِن لِسانِهِ. يَمتلكُ أَجودَ أَراضِي القَريةِ ويُشاركُ الفَلاحينَ علَى زِراعتِها بِالمجهودِ، فِي كل جِلسةِ حِسابٍ سَّنويَّةٍ يَودُّ أَحدُهم لَو يَنصرفُ كَفافًا، لا له ولا عليه، مِن فَرْطِ الجَبروتِ والظُلْمِ.
يَموتُ فَجأةً في أوجِ صحتِه وغناهُ، يَخْلفُهُ وَلدٌ صَالحٌ، رَقيقُ الحَاشيةِ، اسْتضافَهم، فبَادرُوا يَفترشُونَ الأَرضَ، أَلحَّ عَلى كَبيرِهم لِيجلسَ بِجوارِهِ فَتمنَّعَ طويلًا ثمَّ قَبِلَ علَى اسْتحياءٍ، أَذِنَ لَهُ بالكلام فَتلعثمَ وهُو خَطِيبُهم المُفوَّهُ، لَاحظَ ارتعاشَةَ شفتيْه وتَسمُّرَ عَينيْهِ عَلى الحَائطِ.
بِهدوءٍ أَدارَ صُورةَ وَالدِهِ، فَسرِّيَ عنْهم، وانْطلقَ لِسانُ الرَّجلِ مِن عِقالِهِ.

السابق
مذكرات
التالي
كيـد مـزدوج

اترك تعليقاً

*