القصة القصيرة

طريق سفر

مرت شهور عدة على انفصالهما……
وبقي جرحاً موجعاً في قلبها يريد أن يندمل ،ولا تسمح له كرامتها بالإندمال…
لم تستطع رغم كل المبررات التي وضعتها أن تغفرَ له تخوفه غير المبرر من تحملها حياةَ الاغترابِ القاسية معه بدلاً من دفعه لها إلى التفاؤل في المستقبلِ الذي يحلمان ببلوغه معاً…
حقيقةً ،كانت تتمنى لو أنه يصور لها العالم معه كحلم وردي (حتى ولو بالكذب ) كما تفعل أغاني الحب…
لكن ربما هي جديته وحرصه التي كانت تدفعه إلى الصراحة في وصف الواقع بكل ماتحمله الصراحة من قسوة لأنها بالنهاية قسوة تريح النفس والضمير من عذاب تحمل المسؤولية والعواقب……
يقول لها إحساسها العميق بأنهما لم يلتقيا صدفةً ، لابد و أنه القدر الذي جمع بينهما على طريق سفرٍ ماكانا ليذهبا إليه في العادة بل بالصدف القليلة إن لم تكن النادرة…
لفتت انتباهه بشخصيتها المميزة و جمال عينيها الواسعتين..
ولفت نظرها إليه هدوءه واتزانه وتشاركهما في ذات طريق المعاناة الحياتية والدراسية…
كان هو من بدأ حديث التعارف بينهما ليستمر الحديث طوال الرحلة فلم يشعرا بالساعات وهي تمر……و ودعها واعداً إياها بكتب تخص دراستها….
وصدق وعده لها …
ثم أصر بشكل عجيب على الحضور دائماً في حياتها(حضوراً افتراضياً) بحكم المسافات الهائلة التي كانت تفصل ما بينهما…
أصبح كالنفس الذي تتنفسه وتحيا به…
ولم يخطر في بالها أنها ستكون مجرد متنفس له في غربته ،يشكو لها همومه ويستمد منها القوة والتشجيع أو هذا هو الإحساس الذي وصل إليها مع مرور الأيام…
بكت بحرقة لم تشعر بمثلها يوماً
بكت عليه وعلى نفسها التي كانت رغماً عنها تشتاق إليه…
كلنا ننتظر في حياتنا غيمةَ خير تخبرنا بأن الوقت لم يفت بعد وأن الزمن لم يأخذ منا طبق أحلامنا المسكوبة وأنه لاتجري علينا السيوف التي تقطف ثمرات القلوب قبل الرؤوس
أحست معه لأول مرةٍ في حياتها بأنها مهمة لشخص ما هي وحدها لا شريك لها ،وهو كان بارعاً ،يعرف كيف يقوي لديها الطموح والعزيمة…
لكن شيئاً ما كان ناقصاً دائماً….
فمشاعر الحب التي يحملها لها كانت تفتقر إلى الرؤية المستقبلية التي كانت في حالة ضبابية معه …
لأجل ذلك كله قرر ألمها أن تحرق جميع صفحاتها السوداء في عناق بقايا روحها لروحها التي باعدها نفس القدر الذي كان بارعاً في تدبير لقائهما لكنه لم يوفق في جمعهما…
ظل (وبالرغم من أن كل مابينهما انتهى ) ومضة التفاؤل التي تنير حياتها وتقوي عزيمتها كما لو كان ملاكها الحارس فثقته بها كانت أقوى حتى من ثقتها بنفسها….
حتى إنها تفاءلت بالنجاح لمجرد أن اسمه مر أمام ناظريها وهي ترفع وجهها عن الكتاب لتراه مكتوباً بخط كبير على الواجهة الخلفية لباصٍ ظهر فجأة أمام الباص الذي كان يقلها إلى الجامعة حيث ستقدم امتحانها ..
أحست وقتها بأنها رسالة ما أو إشارة لها بأنها ستجتاز الامتحان رغم كل مخاوفها..
وهذا ما حصل بالفعل ..فقد نجحت وتخرجت بدرجة عالية.
وفي ذات غروب شمس صيفية أتتها رسالة على هاتفها الخلوي من رقم مجهول يلقي عليها التحية بنفس أسلوبه وبدون التعريف عن نفسه….
ثم يرن الهاتف وترد و…تسمع صوته.. يحدثها بذات الهدوء والثبات …يسألها عن أخبارها متجاوزاً كل ما حدث بينهما….
أحست بعدم التصديق…هل هكذا ستكتب نهاية للقصة التي ظنت بأنها ستكون قصة حياتها؟!!…
أهكذا يكون آخر لقاء بالشاب الذي كانت ستمضي بقية حياتها معه؟؟
صمتت وهي تستمع إلى صوته بكل حواسها وبكل روحها و للصمت رواية يسيل دمعها بين شفى الحلم والذاكرة
أصغت لكل كلمة قالها و عندما حان دورها لتجيب على سؤاله لها عن أخبارها…
قالت له ببساطة وبصوت تعمدت أن يكون هادئاً كصوته عسى أن يخفي ضجيج دقات قلبها التي كانت تدق جدار صدرها كطبول الحرب ……..
((((مامن جديد في أخباري سوى….زفافي و الذي سيكون بعد أسبوع.))))

السابق
نهاية
التالي
تقاعُدٌ

اترك تعليقاً

*