القصة القصيرة جدا

طلاق

لم تكن كالفتيات الآخريات ، ولا وردة من ورود اعتاد الكثير رؤيتها ؛ وإنما نوع فريد ومختلف تماما ، ربما فاكهة طازجة ، أو كوكتيل من فواكه طُرح للتو من قبل رب العباد ، قيثارة طروب تعزف لحنًا ولا أروع عندما تضحك ، غصن البان عندما تتمايل ، مهرة تتمختر بعنفوان وشموخ ، ملاك واثقة الخطوة تسير ، سواد عينيها ربما لايضارعه سواد ، غجرية الشعر ، حادة الذكاء ، حضور ولا أروع ، أوسمة علمية يزينها جيدها ، السراب بين يديها ينابيع حب وحنان ،
على قارعة الحياة ، تقابلت مع ذاك الناسك المتعبد في محرابه ليل نهار ، مهندس وسيم متدين ، يشهد له بالأخلاق الطيبة والصفات الحميدة ، عندما نما لعلمها أنه سيتقدم لخطبتها ؛ طارت فرحة به ، رقصت أيامها سعادة ، رُحب به من الجميع ، أثث عش الزوجية ،
واستعدا معًا لذاك اليوم الذي حلما به طويلًا ، عندما وطئت قدماها هذا العش الهادئ ، ورحل الأهل والأصدقاء ؛ أوصد بابه ، رويدا روويدا اقترب منها ، رفع طرحتها البيضاء ، وبينما يطيل النظر في عينيها السوداويتين ؛ إذ يراها في صورة قرد أسود اللون ، لم يستمرا معا طويلا.

السابق
قروي في باريس
التالي
يقظة

اترك تعليقاً

*