القصة القصيرة جدا

طهر

الجو شديد البرودة، الأمطار لم تتوقف منذ خروجي من المنزل، إلى أين أذهب الآن؟ الوقت متأخر جدا والشوارع خالية من أى أحد سواى، يعم المكان صمت قاتل وتعم الفوضى رأسي، أرتشف قطرات من الزجاجة في يدي فتنجح في بث الدفء في جسدي والحرقة في روحي، أتلوى بمفردي، أصرخ دون صوت، أسير متخبطا على غير هدى، أهرب من لاشيء إلى اللا شيء، أضحك بهستيريا وأنا أتسترجع كلماته لحظة قرر طرد تلك القذارة من بيته، يخبرني أنني أصبحت وحشا لا أطاق وأنه لم يعد يريد رؤيتي بعد الآن، أكل هذا لأنني سرقت مبلغا صغيرا يكفي ثمن تلك الزجاجة وحقنة يسري خدرها في وريدي لأحلق بعيدا ناسيا ماوصلت إليه ومتناسيا ما سرقه هو من أرواح لا ذنب لها؟.
أرفع الزجاجة لأعلى .. عبثا أحاول الحصول على قطرة منها، مترنحا في كل اتجاه أرفع صوتي: ألا تعلم أن العقارب لاتنجب إلا عقارب مثلها ؟ لماذا تطردني إذن وأنا صنيعة خبثك؟ .. أترى المطر قد توقف عن الهطول أم تعطلت حواسي عن الإدراك؟ 
– هل أنت مجنون تسير في منطقة حفر في هذا الظلام؟ 
هكذا صرخ المار بجواري قبل أن يختفي هو وسيارته التي كادت تصدمن، ليته أنهى حياتي لأستريح من أوجاعي ولأريح الجميع من بشاعة وجودي ، لولا إيماني بحرمة الانتحار لفعلتها منذ زمن، صوت خفيض داخلي يهمس.. إيمان!.. حرمة! .. أما زال في قلبك متسع للطهر!، خيط من نور يخترق الظلمة فأرى الأرض جافة، هل أمطرت السماء حقا؟.. يشدني الضوء إلا حيث لاأدري، تنجلي الرؤية حين اسمع صوت المنادي (الله أكبر … الله أكبر) يعاود المطر الهطول وأنا أصرخ بأعلى صوتي (الله أكبر) .

السابق
قابيلان 
التالي
قراءة نقدية في نص “طهر”

اترك تعليقاً

*