القصة القصيرة

طواجين الخبز

عاد فرحاً كعادته دائماً في ذلك اليوم الحافل حيث استمتع كعادته بمشاهدة أولاد حارته المنشغلين بلعب الصور والتي لا يجيدها ولا يحبذ لعبها .
عاد مبتهجاً إلي سطح بيته حيث أشرقت الشمس من جديد وتجمعت نسائه تحت خيوطها الذهبية اللافحة …
كنّ يتحاورنَ … يتهامسنَ … يتجادلنّ … ويقومنّ بتجهيز متطلبات وجبة الكسكسي التي أحبها كثيراً وافتقدها الأن !!
كنّ يضعن الدقيق في قصعة العود(1) ويبللنه بالماء الدافئ ثم يمررن راحات أياديهنّ علي الدقيق الناعم فيتكور ليقومنّ بعزل الجزء الذي تكور في طبق آخر وهكذا .
وبعد أن يتجمع الكسكسي الخام يتركانه تحت أشعة الشمس الدافئة لتتولي أمره .
كانت القصعة أثرية …
أحياناً أخرى كنّ يصنعن الخبز بأنواعه المختلفة في الطبق المعد لهذا الغرض كان الطبق مصنوع بطريقة هندسية متناسقة ورائعة من سعف النخيل … الذي كان يجلبه والده من المنطقة المجاورة وتسمي ( اللثامة )(2)
أغرته جلستهن الغريبة … وكأنه لم يرهن قد جلسن هكذا منذ فترة طويلة …
… تطلع إليهنّ بعيون حذرة مستكشفة أين سيجلس هذه المرة ؟ أين ؟ أين ؟ ثم أين؟
لم يهتدي للإجابة !!
همّ بالجلوس قرب أمه فوجدها منشغلة في إعداد الكسكسي تارة وتارة أخرى في تجهيز فطائر الخبز .
أمسكت بدقيق الفرينه(3) بللته أيضاً بالماء الدافئ … وبعد أن تفرّد العجين وأصبح ككتل وفطائر … سارعت بوضع الخطوط الأربعة على فطائر العجين فأصبح خبزاً مختلفاً كان يسمى خبز الحلوزي .
ولكنه لم ينضج بعد !! فهو لا زال محتاجاً إلي وهج النار في تلك الكوشة (4) .
عندما رأته حائراً باحثاً عن مكان للجلوس … اعتقدت أمه أن ولدها يتساءل عن قنانه(5) المفضل.
جهزته
سريعاً حتى لا يصبح المكان مليئاً بالصياح والفوضى والعويل !!!
رشت بعض الكمامين(6) علي الفطائر … وهمت بإرساله إلي الكوشة لنقل طواجين فطائر الخبز .
… لم يقرر الاقتراب من أمه لأنها كما حدثتكٌم منشغلة بالتجهيز والإعداد لأصناف الطعام كعادتها وحدها من دون النساء !! .
فإن اقترب منها ستنهره بصوتٍ عالٍ ليبتعد وذلك لأنه متسخ الثياب ، أطراف أصابعه قذرة … وجهه الذي كان من المفترض جميلاً ونظيفاً … صار أغبراً …
يداه ملوثة بالتراب … بدلاً من أن تكون حامله لقطع الحلوى والشيكولاتة التي تكون مناسبة لسنه حين ذاك.
أظافره مليئة بالطين بدلاً من أن تكون مُقلمة.
كان مع أولاد حارته الشرقية ، يراقبهم وهم يضعون صور مشاهير الأفلام و الأبطال في شتى الألعاب .
… الأولاد كانوا يحبذون لعب الصور ويحصلون علي الصور من علب الحلوى المستوردة فقط لأولاد الحي الراقي ! .
كانوا يضعون الصور في الرمل ، الصور كانت لأسماء رنانة لامعة ولا يسقطون أبداً في أفلامهم ولا ينهزمون أبداً في أدوارهم !! دائما أبطال ( رينجو ، جوقرم ، كلاي … الخ ).
كان يرسم لهم القلبة(7) وهو خط يرسمه بأحد الأعواد الخشبية علي بعد مسافة مناسبة من وجود الصور المغروسة في الرمل .
… كانوا يقفون علي الخط ويرمون الحجارة بالتناوب تجاه الصور ، الصور الساقطة تجمع مع أخواتها وتصبح غنيمة في يد صاحبها ليلعب بها مرة أخرى إن أراد ذلك .
كان مستمتعاً بالمشاهدة وفي تفكيره دائماً مشاوير طواجين الخبز من البيت إلي الكوشة ومن الكوشة إلي البيت.
وعندما يتجادل أولاد حارته مع بعض كان يتدخل هو ليعيد النظام من جديد !!
لفت انتباهه ذات مرة أولاد الحارة الغربية عندما أتوا أخيراً للمشاركة في اللعب ولكنهم لم يستسيغوا طريقة لعبة إسقاط الصور .
… ابتعدوا قليلاً وفكروا كثيراً واهتدوا إلي لعبة أخرى ، بعثوا بأحدهم ليجلب الحبال من تلك المركبة الغارقة عند الشاطئ وبدأوا يلعبوا لعبة جديدة أسموها لعبة الحبل وتفننوا فيها
..كان المشهد يدعو للتأمل …
فأولاد الحارة الشرقية يلعبون لعبة إسقاط صور الأبطال !
وأولاد الحارة الغربية يلعبون لعبة الحبل وشده وكره وفره وربطات العنق المختلفة!!
الحقيقة كان مندمجاً في المشاهدة وشارك في رسم خطوط الملعب فاتسخت ثيابه ويداه … فلم يجرؤ علي الاقتراب من أمه عندما عاد إليها ..
فستأمره بالذاهب ليستحم … وهو لا يحب الاستحمام بالماء المتقطع البارد ، فهو ينتظر الماء حتى يتجمع في الجردل ومن ثم ينتظره ليسخن في البراد ثم يدلقه علي جسده فيتدفئ ويبرد من جديد وينتظر ويدلق ويتدفئ وهكذا !!
توجه بنظره إلي الجهة الأخرى من السطح فوجد جاراته منشغلات بالحديث … ظنه في البداية ممتعاً !!
وعندما انتبه وجده .. ذلك الموضوع الأزلي الذي يتكرر كلما أهملت الأمور !
كان علي الزواج والحب والانتظار …
ولكنه لم يستطع فهمه لصغر سنه تلك الأيام .
إحدى جاراته انشغلت بالحديث مع تلك العجوز المسكينه التي تقبع وحيدة قاطنة لذلك الكوخ المنخلع بابه … وتوصده في كل مرة بزينقو(8) يطير مع أول رياح … من رياحنا القبلية !!
ولكنها كانت تقفله بتلك الصخرة البحرية الكبيرة كل مساء ، ومن أين تأتي بالقوة علي عمل ذلك ؟ الحقيقة لا أحد يدري !!
كانت تلك العجوز هي زارعة الأمل والبسمة بين بنات وفتيات الحارة التي يقطن بها … تقرأ فنجان قهوتهنّ ، أكفهنّ ، تلعب بالبيضة والحجر ، وتفهم أصول فن التاقزة (9).
كانت تمتلك مسبحة مصنوعة من تسعة وتسعون فقرة عمود فقري قطط وبينها ثلاث شواهد تفصل بين الفقرات بالتساوي مصنوعة من أسنان الكلب .
كانت الفتيات يرتعبنّ من تقدُم أعمارهنّ ويخفنّ من أن يصبحن عانسات … فيتسابقن
لملاقاة تلك العجوز الخيّرة وسؤالها عن المستقبل المجهول …. عكس ما يحدث مع بنات اليوم اللاتي يسارعن إلي عجائز الشر وبوابين المقابر !! لعمل أعمال تفيد في التفرقة والطلاق لهن والعنوسة لغيرهن أيضاً .
كن لا يرغبن الانتظار .
كان الموضوع والوشوشات غاية في التشويق لهن وليس له … لقد فضل عد البطش(10) والزغادي(11) على الاستماع إلي تنبؤات تلك العجوز لهن .
تأمل ذلك المشهد المعتاد الدائر فوق خشبة سطح بيتهم المشمس ، وقررا أخيراً الجلوس قرب أو الارتماء في حضن أمه والتي أكملت للتو عملها المعتاد .
داعبته أمه بأناملها الرقيقة أحياناً والخشنة أحياناً أخرى كما تُداعب القطة المدللة ، مررت يدها فوق رأسه تتحسس وجود القمل والصئبان(12)، لكنها لم تجد شيء !! أتدرون لماذا ؟ لا لا … لم يستحم بعد … السبب آخر ومختلف تماماً .
لقد كان أقرع حينها …
أمسكت أمه يداه وأنشدت له :
دباخ … دباخ .. يا حزارك … يا مزارك … البارح أيش تعشى حمارك .
فرد مسرعاً بما جال في خاطره حين ذاك … ( حلوى … ثم سكر … ثم عسل .. ثم كسكسي … ثم بشكليطة(13) … وكل ما اشتهى حينها .
فترد بإكمال فقرات أغنيتها حسب ما اختار من كلمة .
حتي وصلت كلماته إلي ما يتمنوه أغنياء الحارة حينها .
فقال : تعشي يا أمي حماري البارحة ( مرسيدس أخر موديل )
فغنت وهي لا تعرف ما معني مرسيدس حينها وظنتها إحدى أنواع الأكلات البحرية .
سردينة مثلاً
مرسدوك أمرسدين … لبزوا عينك بالطين … يا حزاراك يا مزارك .
البارح أيش تعشى حمارك ؟
حاول أن يتجاهل معنى كلمات الأغنية ومدلولات العين والتلبيز(14) والطين في حارتنا والتي تغنيها والدته دون أن تفهم معانيها التي تحرفت خارج البيت إلي مدلولات أخرى!!
نظر إلي السماء متفادياً بيداه أشعة الشمس الحارة فتمنى السماء أن تمطر .
وأنشد:
يا مطر صبي صبي طيحي(15) حوش(16) القبي(17) والربِ .
ما عندا شيء أمفيت(18) . اقطيطيسه(19) اتعوي(20) .
واتبعها بأغنية أخرى :
يا بنية صبي جنبي نحكيلك على اف قلبي
في قلبي موال كبير نحكي واللي ايصير ايصير
التفتن إليه النسوة السبعة وصاحَ جميعاً في وجهه :
” عيب يا ولد هذا كلام كبير ”
سأل نفسه حينها هل لو كان عدد النسوة اللاتي من حوله أقل من سبعة هل سينهرنه مثلما فعلن الآن ؟
لم يتفق مع نفسه … لأن الرقم سبعة رقم عجيب .
فلو كان في أي بيت سبعة أنفس لسبعة نسوة فعلى الرجل السلام .
تظاهر بالخجل والأسف من كلمات أغنيته .
وأنشد بعد الهمس داخل نفسه :
سبع صبايا في القصبايا(21) جت الغولة قالت هَم
فأسكتته أمه بأحد الأحذية … الذي لم يدري كيف وصل إلي دماغه ؟
فتراجع منشداً :
يا مطر يا بشباشه(22) طيحي حوش الباشا والباشا ما عنده شيء
أمفيت أبنية اتحن علي
… لم تمطر السماء .. ولم تبشبش حتى .
ولم تنتبه بنت الباشا أبداً !! ولا أدري لماذا ؟ !!
وجاءه حذاء أخر هذه المرة من إحدى جاراته .
فتفاداه وكاد أن يقع في طاجين الخبز .
… ملّ الغناء … فالتفت إلي الجانب الأخر من سطح البيت فوجد العجوز ممسكة بمسبحتها لتتدلى والفتيات يتحملقن في المسبحة !!
ترك الغناء وراءه وزحف مستطلعاً ماذا يفعلنّ تلك النسوة والعجوز .
لاحظته أمه فأنشدت:
اطويري طار مع الكفار جناحه سود اوفمه نار
يطلع قطة ولاّ فار
فهم أن معنى الكلمات تعنيه هو
فرد علي أمه سريعاً وبصوت جهوري غاضباً :
تطلع منشار.. لا لا طيار.. لا لا حمار
… لأن الحمار المسكين لا يُترك مرتاحاً حتى في الأغاني والأناشيد !
فمثلاً عندما تنخلع أسنان الحليب عند أي طفل ، نختار أي يوم مشمساً ونقول :
يا شمس يا شموسه … يا عوينة العروسة … خذي سن حمار … وهاتي سن غزال.
… ويالا حياتك التعسة أيه الحمار المسكين !!
تفحص من جديد في تلك المسبحة وكيف توهم بها تلك العجوز النساء اللاتي التفاً من حولها.. وكيف بالتالي أقنعتهن بأنها الوسيلة لمعرفة مستقبلهن .
… أظنها كانت محقة لأن هناك أشياء لا يراها إلا نوع من الناس الذين يتميزون بشيء من الشفافية العالية وحباهم الله بتركيبة عيون قادرة علي رؤية حتي العفاريت ، فلو وصممنا عدسة مطابقة لتركيبة عيونهم أو عيون هذه العجوز لامتلكنا عدسة تصوير تستطيع التقاط صور الأشباح !!
ولكنه تساءل في داخل نفسه لماذا تلك الأشياء ؟ وما العلاقة بين فقرات العمود الفقري للقطة والمسبحة والنبوة والزواج والانتظار والحب وا وا وا النجاح وا وا ألخ ؟!!
نادته أمه بقسوة .
إنهض … أذهب … أغتسل … ثم تعالى .
لتحمل أطباق خبزة الحلوزي إلي الكوشة
فذهب إلي الحمام لأخذ دش بالجردل !
أكمل المهمة … وضع قبعته علي رأسه الأقرع وأتي .
وضعت له أمه الطواجين في اتجاهات معاكسة فوق بعضها البعض وفوق قبعته وانطلق مسرعاً إلي الكوشة التي تقبع في نهاية الحارة .
مردداً انشودة :
يا بنيه يا مغرورة يا حلوة يا عصفورة
تبقي عندي مسرورة من جنبي ماتريد اطير
يا بنيه صبي صبي نحكيلك علي اف قلبي
في قلبي موال كبير نحكي واللي ايصير ايصير
… فأوقفه مشهد لأولاد حارته الأكبر عمراً .
كانوا يلعبون لعبة الكراسي!!
احدهم مرتدي ثياب ملك والأخر ثياب سلطان وكذلك أحدهم مرتدي ثياب رئيس وآخر أمير وهناك من ارتدى ثياب الباشا وأحدهم كان يرتدي ثياباً بدوية حاملاً لفافة تبغ .
والأخرون من حولهم يصفقون ويهتفون ويشجعون .. وعندما توقفوا عن التصفيق سارع اللاعبون الكبار إلي الكراسي وجلسوا ما عدا أحدهم الغير محظوظ هذه المرة !!
… وعندما ارتاح الجميع علي كراسيهم …
أنشد الذي كان مرتدياً قبعة وثياباً بدوية وجالساً في مواجهة الأخر الذي كان مرتدياً ثياب الملك وبعد أن أشعل لفافة التبغ … أنشد أغنية :
دوبك(23) … دوبينا(24) دوبا (25)
ابن الباداوي دوبا
يجرح ويداوي دوبا
عنقر(26) طاقيتة دوبا
قمعز(27) علي الكرسي دوبا
يشرب في السبسي (28) دوبا
عنقر طاقيته دوبا
سكر (29)سانيتا(30) دوبا
… فضحك عليهم جميعاً وهمّ بإكمال مشاوير الطواجين إلي الكوشة
فناداه من كان ينشد الأغنية وسأله :
لماذا تضحك يا ولد ؟
فرد الولد بإنشودة :
واجعني حال البنات اللي ضاعن منا يا زين
يراجن(31) فينا مقهورات انجوهن(32) بالسنة والدين
———————————————————-
هوامش:
(طواحين الخبز)
أثرت الوسط الثقافي حين صدرت الكترونيا لمعالجة إشكالية العنوسة والعزوبية ولفك لغز لفافة التبغ التي أشعلها المقبور القذافى فى القمة العربية وانتحلت منها مسرحية (كلام نواعم ) الليبية
*طواجين : جمع طاجين أي طبق ، وهي من الكلمات التي حرفت معناها إلي معنى أخر مستحدث في العامية الليبية إلي مقلب .
(1) قصعة العود : هو الطبق المصنع من نوع معين من الخشب من شجر الزيتون لإعداد مثل هذا النوع من الطعام الليبي .
(2) اللثامة : هي منطقة رملية زراعية تقع شمال مدخل مدينة بنغازي الشرقي .
(3) الفرينة : هو نوع من أنواع دقيق القمح .
(4) الكوشة : هي الفرن وللمفارقة تطلق أيضاً في العامية الليبية علي مسرح العروس .
(5) قنان : هي الفطيرة ذات الحجم الصغير التي تصنع للأطفال .
(6) كمامين : جمع كمون وهي كلمة شاملة للبهارات ونكهات الخبز والفطائر.
(7) القلبة : هو خط يحدد موقع وقوف اللاعبين في ألعاب الأطفال .
(8) زينقو : صفيحة من الزنك كبيرة تستخدم كأبواب.
(9) التاقزه : نوع من ضروب النبؤات عند العرافين .
(10) البطش : بلورة زجاجية أو حديدية تستعمل للعب عند الأطفال.
(11) الزغادي : لعبة صغيرة يستخدمها الأطفال كانت مصنوعة من الخشب يلتف من حولها خيط صغير ثم ترمي علي الأرض فتتحرك حركة لولبية .
(12) السيبان : صغار القمل والقمل نوع حشرات الرأس المتطفلة.
(13) بشكليطة : الدراجة .
(14) التلبيز : العبث
(15) طيحى : أسقطى
(16) حوش : بيت
(17) القبى : العمدة
(18) امفيت : ماعدا
(19) اقطيطسة : صغيرة القط.
(20) أتعوى : تصدر صوتها
(21) القصبايا : الأحراش التي تنمو فيها القصب .
(22) بشباشة : هطول المطر بنعومة
(23) دوبك : نفس مقاسك
(24) دوبينا : نفس مقاسى
(25) دوبا : مقاس واحد
(26) عنقر : عدل قبعته
(27) قمعز : جلس
(28) السبسى : السيجارة
(29) سكر : أقفل
(30) سانيتا : مزرعته الصغيرة أو بيته أو حدوده
(31) يراجن : ينتظرن.
(32) انجوهن : نأتى إليهن

الاسم / حسن ابوقباعة المجبرى
مواليد 1970
بكالوريوس علوم / جامعة بنغازى
حائز على الترتيب الثالث بمسابقة الابداع الشبابى 2010 على مستوى ليبيا في مجال الرواية
له رواية صادرة عام 2005 هى (غياهب الحى المقابل )
يكتب في صحف ورقية عدة اهمها (صحيفة أخبار بنغازى / وأخبار طرابلس ).

السابق
موروث
التالي
هلوسة مجنون عاقل

اترك تعليقاً

*