القصة القصيرة جدا

عادت والحيرة تأكل أنفاسها …

وقفت في المحطة تنتظر وتنتظر . حافلات جاثمة ، بنظراتها الثاقبة تتابع من يصعد ومن ينزل ، دخان المحركات يشوش على الرؤية ، هدير يشتت السمع ..
حافلات بائسة تتوقف على التو، تحدق في نوافذ حافلة منهوكة العجلات، توزع نظراتها بـين الباب الخلفي والأمامي ،لكنها أسندت اليأس بالإحباط ..
صعدت الحافلة ، بنظراتها الذاوية تنهش الكراسي . فارغة ، لا أحد .. نزلت .. عن بعد استنشقت رائحة احتراق اللحظة ، لوت رأسها على صدرها .. لملمت غرور شفتيها ، مشت وهي تنفض عن ذاكرتها شبح الانتظار .. عين طائشة كانت تلاحقها ، وقف بجانبها ، تأملهاً ، عمق قراءته لجسدها ، فار دمه، تجرأ وقال :
ـــ هل أنت مستعدة ..؟
مر خيط حزين على جبهتها ، سرى دم دافئ في كل بقاع جسدها ، قالت : عن أي استعداد تتكلم ؟
قال : اكتبي نهاية القصة ، وأنا أكتب فصلا جديداً منها ..

قاص من المغرب

السابق
الرسالة
التالي
فراغ

اترك تعليقاً

*