القصة القصيرة جدا

عام جديد حرب جديدة

مع رحيل عامٍ وقدوم آخر.. تتهيأ الفصول للاحتفاء به..والناسُ لاستقبالهِ
خلع الثلجُ عباءته البيضاءُ فوق الدروب المُزدحِمة، وراحت الخطوات تتباطئ تحسُبأ من السقوط، لكنها لم تستطع إخفاء ارتباكها وانشغالها بالتحضيرات للزائر الجديد! في خِضم السبق لحفلة العام الجديد، وانتشار البالونات في زوايا المنازل المُبتهجة.. على الضفة الثانية من الحياة، نفوسٌ تستعِدُ لاقتحام بلدات، وعبور حدودٍ مجاورة..نفوسٌ نذرت نفسها لعقائدٍ آمنت بها.. ورسمت منهجاً لن تحيد عنهُ.. تحت سماءٍ من ارتباك..وبين الوديان والمرتفعات، تتأهب للحظة الإنطلاق..أعلنت الساعة الفاصِلة قدوم العام الجديد..الأيادي على القلوب..شِفاهٌ تتبادل التهاني، وأُخرى تتبادل الدعوات..يارب..يارب.. وماتزال النفوس بحالة ترقب، وسط العراء..مرت الأيام، أعلن القادة لحظة الإنطلاق، تقدمت الأرتالُ..تبتعتها خطوات المُشاة..تكبيرات..هُتافات..الأُمهات في وداع أبنائها دامعات..الأباء لهم الله..يحضنون فِلذات الاكباد..يشدون على أياديهم، يرفعون من معنوياتهم، وبكل كبرياء يغالبون مشاعر الأبوة،يختصرون المشهد الله معكم..
نُقطة الصفر، الفاصلة مابين الدولتين تُفتح جبهات النار..يتبادل الطرفان إطلاق نار العتاب..طال انتظارهم في العراء!! تتساقطُ الصواريخ على الدولتين..تتسابقُ النفوس إلى التضحية والفداء..يا إلهي من يُنقذ الإنسانية من آلة الحرب الدامية؟!
تتوالى التحقيقات الحربية، تغطية إعلامية لخدمة نفوسٍ لها مطامِعٌ.. وتتحول الأبجدية إلى استيطانٍ لا أجل لهُ..الحربُ خِدعة، والوعد بالإنسحاب بعد تطهير المنطقة هالة تستوقف الأراء التي وقفت ضد الحرب..ومد جسرٍ إلى الطرف الآخر من رئة الوطن، مُجازفة رُبما أدت إلى اِحتلال! ويرتفع ثمن آلة الحرب، لِينخفض ثمن الإنسانية..وسط نُدف الثلوج، وتحت زخات المطر..ومخاطر الشتاء يستمر الطرفان بالتعنت، وتتسع دائرة الخلاف، اِئتلاف وحُلفاء.دول كُبرى وأُخرى عُظمى..الحرب مُستمرة..تحت مُسمياتٍ عديدة غُصن زيتون، جزعُ شجرة..بداية عامٍ جديد بآلة حربٍ لن تُريح ولن تستريح..

السابق
ابتلاء
التالي
شحُُّ

اترك تعليقاً

*