القصة القصيرة جدا

عاهات

“الحمص” له مكانا في ذاكرة الكثيرات ممن كن معي في الصف. حبتان منه توضعان على شحمة الأذن، واحدة في أعلاها والأخرى في أسفلها، وتبدأ عملية الفرك بيد خبيرة اعتادت هذه الطقوس، جيئة وذهابا إلى أن يختنق الألم ولا تعود صاحبته قادرة على الصراخ، تجحظ عيناها وتتحرك ساقاها وكأنها معلقة على حبل المشنقة. كل يوم تنصب السيدة /x/ المشانق أكثر من مرة، يليها عقاب من نوع آخر أكثر حرفية؛ بأصابعها المتمرسة تنقض على منطقة قريبة جدا من الأذن حيث تكمن بعض الشعيرات، وتبدأ عملية الشد والجذب؛ فيسيل السائل اللزج على الوجه ملونا إياه بتدرجات الأحمر كما في حفل ترفيهي تماما، وتبدو متعهدته في أعلى درجة من المتعة واللذة.
أخف أنواع العقاب كانت تلك الضربات المتتالية على الفخذ العاري البض الذي يتلون بالأزرق والبنفسجي. كان يجب أن تعمل السيدة /x/ في السجون؛ فهي تجيد كل أصناف التعذيب. ليتها فعلت ذلك! لم أكن في صفها ولكنني كنت شاهدة لا حصانة لي. عندما تخرج من الصف كانت عيناها تشعان بفرح شيطاني ترشق به كل من حولها. هل كانت من نسل سجان يجيد التعذيب؟ يوما بعد يوم يتأكد لي ذلك؛ فجيناتها الوراثية لها دور كبير في ذلك. كانت قصيرة القامة تمشي كالبطة تماما، شعرها القصير مجعد جدا يوحي لمن يراها أنها السيد/x/ وليست السيدة/x/ كل شيء فيها لا يمت للأنوثة بشيء، حتى ضحكتها كانت تأتينا متقطعة مع حشرجة كرجل مدمن على التدخين. في ظل هذه المشانق التي تملأ البلاد اليوم خطرت ببالي تلك المشانق التي شهدتها في عمر صغير لتؤكد لي أن كل مكان عشنا فيه كان سجنا حقيقيا. تبا لكل سجان عرفناه فيما مضى كائنا من كان، وتبا لسجون تنتشر على امتداد الوطن، وتبا لكل أصناف التعذيب الممنهجة وسواها.

السابق
انتظارٌ
التالي
صبـاح

اترك تعليقاً

*