مقالات

عبد السلام العابد

عبد السلام العابد وما زال القطار يسير
عبد السلام عابد الغني عن التعريف مدير الثقافة في محافظة طوباس, أديب فلسطيني عريق وللقصة فارسها الرشيق، وجاء عنوان مجموعته وما زال القطاريسير، ليضعنا للوهلة الأولى أمام تساؤلات ، أي قطار قصدت يا عبدالسلام؟قطارك الأدبي الزاخر، أم ماذا؟
عبد السلام العابد، من خلال مجموعته الأدبية حديثة الإصدار، وبأسلوبه العذب الشيّق الممتع، سافر بنا في قطار ما زال يسير، تتجلّى روعته عندما يطالبه أحد أبطال شخوصه السير في سكّته الفلسطينية الصحيحة، ليتوقف بنا من خلال قصصه القصيرة عند محطات فلسطينية، يتناول فيها الحالة النضالية الفلسطينية، بصدق وأمانة، وبشجاعة الفرسان، فيستوقفه الفلاح البسيطوموقفه من الإحتلال وحرصه الشديد في تداول المعلومة، ليدلل على الحس الأمني عندالإنسان الفلسطيني مهما بلغت بساطته، ولن يغيب عن بال أديبنا أن يتوقف عند الطالب الفلسطيني الملتزم بوصايا أبيه المسالمة والحريصة على الالتزام بالدراسة ، وكيف وجد نفسه رغما عنه في سجون الاحتلال وزنازينه ، لتتكشف له الأوهام الذيكانت تحملها وصايا أبيه، يستمر القظار في محطاته ليتوقف عند البسطاء الذين رفضوا الخنوع ، فمنهم من طورد في الجبل، ومنهم من جرح ومنهم من أعتقل ، ومنهم من حظي بالشهادة،
لم يغفل أديبنا في نصوصه شرائح المجتمع المختلفة ، فيتوقف عند الزوجة الوفية والأم الصابرة والأب المثقل بالأعباء، أما الجمهور الفلسطيني يحرص أن يقدمه على حقيقته ، ويظهره في أبهى صوره، أما الاحتلال بكل شجاعة قدّمه على صورته الوحشية البشعة.
ويطيربنا قطارك يا عبد السلام العابد، إلى المرارة الفلسطينية التي أصابت الجالية الفلسطينية ، جرّاء أحداث الكويت واحتلال العراق لها، عبدالسلام يتوقف عند الغربة بمرارتها وقهرها, وتأتي الحرب لتزيد من قسوتها، فيتوقف في أكثرمن محطة، فذاك الذي عاد يقطع الصحراء تحت وابل النيران، وبين الجثث المتفحمة المتناثرة على الطرقات، وذاك الذي يفقد زوجته وابنه بنيران قوى التحالف، على الطريق الصحراوي، فتتيه به السبل، ولولا شهامة عربي عراقي ينقله الى مدينته، فيسعفه محافظها ، ويوفرله ما يلزم للعودة إلى أرض الوطن ودنما زوجة وولد.
عبد السلام العابد. أجزم أن قصصه التقطها من الواقع الفلسطيني وصاغها بأسلوب أدبي رفيع، سرق منا دموعا ونحن نقرأ، وترك في الصدور غصة لبشاعة الظلم الذي وقع على شعبنا الفلسطيني المناضل, ولكنه ترك لنا الأمل في قطار ما وال يسير، وكما قلت أيها العجوز الستيني، نريده أن يسير في سكته الصحيحة.

السابق
غرور
التالي
وجه صوفيا..

اترك تعليقاً

*