القصة القصيرة جدا

عبور

ترى كم تستغرق رحلتنا إلى الضفة الأخرى؟ بهذا السؤال بدأت حديثها مع شخص غريب التصق بها ليس بقصد التحرش ولكن بسبب الزحام الشديد في العبارة، لم يرد عليها يبدو وكأن به لوثة أو ممن يتعاطون المخدرات. النساء كن في طرف و الرجال في طرف آخر، بالصدفة احتلت مكانا بين الإثنين، فكانت ترتطم بكلا الجنسين، تشيح بوجهها لتفادي رائحة العرق المنبعثة من أجسادهم ورائحة الكحول النتنة التي تتصاعد حدتها كلما زفروا تأففا من طول الطريق والحرارة الشديدة.
في محاولة منها للوصول إلى النافذة لاشتنشاق هواء نظيف يقيها تبعات الإقياء؛ تعثرت لتقع في حضن أحدهم الذي ما إن احتوتها ذراعاه حتى ألصق وجهه بوجهها وأمطرها بقبلاته متجاهلا كل من حوله. جحظت عيونهم، تسمروا في أماكنهم فاغري الأفواه تقودهم غرائزهم إلى هيجان وتأوهات ما كانوا ليتجرؤوا على إصدارها لولا أنهم جميعا واقعون تحت سحر القبلة الأخيرة التي طبعها الرجل على فم تلك الغريبة، ترنحت ثم هوت لا حول لها و لا قوة، تنفست الصعداء وعبرت وحيدة، و هم يراقبونها تلفظ أنفاسها الأخيرة..كانت تحتضر وسط ندابين مزيفين في سرير مرض طال أمده..

السابق
رفيق و طريق
التالي
إدمان

اترك تعليقاً

*