القصة القصيرة جدا

عذراً أبي

الوقت بلا
المكان بقعة ما على سطح الأرض
الشّمس سطعت إيذاناً بصباح يومٍ حارِ . نهضت من سريرها متوشحه بفستان أبيض يحكي قصة زمن ليس فيه نبض ،خطواتها المتأنية متجه نحو المرآة ، تتأمل صورتها من خلال انعكاس المرآة ، يداها تداعب الشعيرات البيضاء التي بان طغيانها على شعرها الذهبي من خلال مشط تكسرت أسنانه. فرشاة الأسنان تحاول فك طلاسم انقباضات فكيها ، والماء البارد يلامس وجنتيها يغسل ألم الدموع ويعيد نظارة وجهها الأبيض الدائري .
اليوم تطفئ شمعة ميلاد السنة الثانية لولادة الخطوط الهلالية للتجاعيد، مستغرقة في أفكارها.. وحدتها.. غربتها في دارها الذي تقاسمته مع زوجة أبيها، تلك الحسنة الوحيدة التي ورثتها من أبيها ،سقف تأوي إليه قصصها الليلة مع السهر والنجوم.
أعداد الفطور لا يستغرق وقتاً طويلاً يكفي كوب شاي وقطعة خبز باردة يسد رمق جوع الصباح . الساعة المعلقة في جدار المطبخ توقفت عقاربها منذ زمن بعيد، تحيط بها صور رواية رثاء عائلة.
سيجارة الصباح تهدئ أنفاس هاربة من جلادها ، حلقات الدخان تتصاعد منتشر في سماء المطبخ تلامس شعاع الصباح النافذ من خلال الزجاج . يقترب الدخان من صورة أخيها الوحيد الذي فقدته في حرب الخليج الأولى . المنشفة التي على الطاولة داعبت دمعة سقطت فتلقفتها كالأرض العطشى حديث قلبها مع نظراتها تروي ألم خمسة وعشرون سنة” لو كان عاش الأن ربما تزوج ولديه أبناء في سن الشباب .
تلتفت إلى صورة أبيها :” الوم يقع عليك أبي بسببك ترك أخي الدراسة نعم .. بسبب قسوتك وعربدتك وسكرك الدائم وضربك الدائم له ، جعلته يريد الخلاص من جبروتك، رسوبه في الدراسة كنت أنت السبب في ذلك، أخي كان ذكي ولكن محاربتك له جعلت أيامه جحيم وهذه النتيجة مات في الكويت ولم نحصل حتى على جثته. فماذا ينفع الندم الذي قتلك بعده.
أبي ماذا ينفع الندم وقد رفضت كل من تقدم ليَّ ليخطبني فلو كانت أمي عاشت في ذلك الزمن هل كنت تتجبر أنت وزوجتك وتبقيني خادمة لها وإلى أطفالها حتى قتلتني بسهم العنوسة . فما يفعل لك الندم هل سيغفر لك.

السابق
إطراقَة
التالي
أهواء

اترك تعليقاً

*