القصة القصيرة جدا

عشبة جلجامش

نزلت لأستحم في ماء البئر وقطفت نبتة من القاع ،
وخزتني أشواكها، أُمنِّي النَّفس ، سأطعم منها ليُبعثوا من جديد
برزت أفعى وحكت :
والدي معتصم عليه الرحمة
يبعث الأموات..فرحت وقلتُ: كيف؟
أبعدما جثثا يحملها النهر إلى البحر تسفها الرمال سفَّا ؟
وبعضها ذات رمق تهرع بها العربات إلى المستشفيات ميتة ؟
ـ في رحلة البحث ..أراقبهم مختبئة بين الـشُّقوق، يأتون من كل مقبرة شرَّعا..
يعلقون صرخاتهم في عنق السَّماء ويتمتمون، يهجنون فرساننا ، يغتالون رجالنا، يـصادرون مواقيتنا، ولا يرحلون.
يضاجعون مدننا ولا يشبعون. يأتون بالزَّلازل والبراكين والأعاصير ..
يُفتِّشون عني، يساومون المخبرين بخزائن ذهبية .
وأتت ساعة الرحيل ومرَّ سيِّدهم من أمامي..
كنتُ مختفية حذر الموت ، رأيته يلبس الأخضر
يغني، ويرقص في الخرائب..
ثمَّ استحال كاسـرا يحلـق فارداً جناحيه ..
يحجب المطر يهطل، ثم يهبط على أسـطح المنازل..
لا أطيل عليك قُبض عليَّ..ظللت أصرخ :”وا معتصماه.”
غطستُ بالبئر أخرى،
كنت المخبر الذي أفشى سرَّها وفاز بالخزائن .

السابق
أين المفر؟
التالي
كونسيرتو

اترك تعليقاً

*