القصة القصيرة جدا

عشرة جنيهات ونتيجة السباق

مازال المكان يحتفظ بعبق سنوات الصبا.نسمات الماضي.نفس الطريق الترابي الذي طالما تنفسته .هنا بدأت أولي خطواتي منفردا.هذا هو الطريق لأول مدرسة ألتحق بها.صار الطريق قصيرا ضيقا..علب الأسمنت والطوب الأحمر كلحن صاخب معدني يعانق معزوفة حالمة تنساب بلونها الأخضر بلون طيبة الأرض. من هذا ..نعم .هو من شاركني الخطوة الأولي للمدرسة.نعم هو زميل دراسة أول سنوات تعليمي..واكتفي فقط بتلك الخطوة الأولي.جلسنا نجتر ذكريات أربعة عقود مضت.أشتاق أن أنساب بعينيه متجولا طيات عقله . كيف كانت رحلته ؟. هل يشعر بالرضا الذي أفتقده.؟ باغتني بذاكرته عن بدايتنا .اختال أمامي وأبنته بإنجازاته.قد حقق ما لم يحققه غيره في ترحال العمر…أين أقطن أنا؟ ومكان سكني فيما يشغلك.. أه نعم لقد اشتريت لابنك مصنع في العاصمة وشقة عظيمة وخطبت له فتاة قاهرية ابنة موظفة كبيرة في جهة حكومية بل ومنذ قليل أنهت سنوات خدمتها ….هناك من كان يرمي شباكه علي ولدك حتى يزوجه لابنته ..صنعت مالا كثيرا يا زميلي ولكن هل تشعر بالرضا ؟ ..أدركت مدي تحصيلك للمال ..هل بلغت الرضا ؟.أصبحت علي يقن أنك صنعت مالا أكثر .أعترف لك.. لم أستطيع أن أحقق نصف ما صنعت أنت نجحت يا زميلي فيما فشلت أنا فيه ..أقسم لك أنك من ربح السباق ..كيف اقنع والدك يا فتاة أنه من فاز ..كيف أهرب من حصارك يا زميلي .ووجدت ضالتي فهو تاجر لكل ما يمكن أن يباع ويشتري كيف أنهي هزيمتي ؟ اشري ما تبيع يا رجل …ها قد لاحت ابتسامة انتصارك .كن منتصرا ودعني لفشلي ..كم ثمن ما بعتني ؟ اتسعت عيناك وغاليت في ثمن ما اشتريت بعشرة جنيهات وخطفت يداك جنيهات قليلة أخرجتها من جيبي ودسستها في همة بين طيات ملابسك….خسرت يا صديقي ….أنا من فاز في السباق ..كم أنت خاسرا ؟ ربحت مالا وأنا ابحث عن الرضا

السابق
عُمرةٌ طَويلةٌ
التالي
عادات بالية

اترك تعليقاً

*