القصة القصيرة جدا

عقيم

نظراته المتتالية … غمزاته بين الفينة والأخرى ، أحرجت ممرضة تجلس أمامه ، راحت تلملم بسترة تكشف من جسدها أكثر مما تخفي.
سؤاله حول نتيجة فحصه الطبي ردته إلى مجيء الطبيب .
تعاود عيناه الإنزلاق …يدندن بأغنية (ساكن قصادي ) .
يحدثها عن زيارة زوجته إلى العيادة في الإسبوع الماضي ، ونتيجة فحصها الطبي التي يؤكد خلوها من أي مرض يمنع حملها ، وبأنه أتى إلى هنا نتيجة إلحاحها ( حتى تسكر تمها ) .
قاطع تعقيب الممرضة :
– المرض مو عيب …بقهقهة تشبه السخرية .
– تقصدين أنا ..ههههه .
داخل غرفة الطبيب ، راح يتخبط كعصفور مذبوح . وبصوت مدو كصوت شاحنة أثقلها حملها :
أنا عقيم .. عاقر …كيف ؟ .
ساد الضباب …تبعثرت الرؤيا ، فالحقيقة كانت أشد من أن تحتمل .
يلتفت يمنة ويسرى ، كصقر قيده قفص . خرج من العيادة يستطدم بالجدران ..بالمارة ..إتجه إلى طبيب آخر ، ألقى بجسده المنهك فوق الطاولة ، لحظات لتتردد على مسامعه العبارة ذاتها …عقيم .
هام في شوارع المدينة ..كل الأشياء ضاعت ، إنهارت أمامه السدود ، طوفان سيجرف كل شيء .
حتى عيناه خانتاه عندما أراد أن يبكي ، فلم تذرفا ولو دمعة ، ومن يدري لربما كانت مقلته عاقرة هي الأخرى .
الموج يدفعه لملاقاة مصيره … البركان الثائر في صدره أحرقه على عتبة الباب ..إنهار وسقط .
عدة ساعات مضت ، قبل أن يفتح عينيه على صوت طبيب يطلق بشارته :
– صحي ..
تتقاطر كلماتهم على مسمعه : الحمد لله ع السلامة .
يتفحص بعينيه مفردات مخدع بعيد عن حياته المعلنة ، يزأر كوحش جائع ، يتوق للإنقضاض على فريسته …. .

السابق
ميراث
التالي
انحناء

اترك تعليقاً

*