القصة القصيرة جدا

على الشاطئ !

صنعت له من صدرها عشا ، أحبته دون ملل. إذا سقط ألتقطته بيديها الحريريتين ، تريده زهرة تنمو بعطرها و أمام أعينها …. لتبعد مخالبا تخنق فيه جمالها الوردي وودها الفطري. خُلِقت من أجله لتحيا وهو كَبر بين جفنيها ليحجب عنها النور ؟!… لقد أهدته سنين العمر ، وهو قدم لها موج هائج بالمد والجزر. في القلب تطاوعك الأنامل. ساقني الشوق إليها !…لأسمع أنين الأنين ، ولوعة السنين … ياليتني لم ألقاها على ذلك الشاطئ ، ترمي بهموم الإنتظار وبصيص الأقدار … بعد لوعة القشور ، والبيت المهجور ، بحرقة القلب المقهور …والفرح المنحور….. سألتها :
– ياسيدتي سعدية سمعت تحاوركما أنت والأخت زليخة ، بعد التحية والاستئذان …
قالت : بعد نظرتها المكسورة !!… والأماني المبتورة !!…
– أفتقد ابني محمد دونما ، فهو عزائي الوحيد الذي يسكن سراديب الروح … بعث مني بأجل … وأخذ روحي على عجل … لا البحر رحمني ورماه ، ولا رسالة منه على شفتيه …. روحي معلقة بحبل على مشانق الأمومة … صبري آية فيها النار تأكل أحشائي ، لا تبرد الا في صلاتي …
ثم عم الصمت وسالت دموعها معانقة رفيقتها زليخة … عانقت زليخة السيدة سعدية ، ذلك الكيان الذي ذاب مع ضربات الزمن الموجعة … تلك الأحلام البائتة على أرجوحة الظلام البائسة … ذلك الفجر المستحيل … على أفول النجوم، أصبحت معلقة بين ذكريات الماضي في انتظار الموت القادم ؟!.. بحسرة المجهول ؟!…
ثم قلت لها:
– ياسيدتي ……… وهل طرقت كل الأبواب ؟!…
– ياسيدي ……… بحثت في كل مدينة والشطآن …. لم تزدني الا الألام والاحزان … أنتظر زائرا أشم فيه عطر الوجدان … ياسيدي إنه إبني محمد ؟!.. وهل العمر رخيص لهذا الحد ؟!… ياسيدي ماعدت أطيق جسدي … فالأمر ليس بيدي … عزيت سعدي … ابني محمد حرقتي وبُعدي …. حينها أدركت أن الصمت أرحم … وكأني أنخر تجاعيد ذاكرتها التي لا تحتمل … والوقوف على دقائق الماضي بألم ينهش حاضرها …
سأودعك في صمت لأن الكلام غير مجدي ليس فيه عزاء للجريح ولا حكمة موقدة لتنير دربا مهجورا.

السابق
اندماج
التالي
أحبك

اترك تعليقاً

*