القصة القصيرة جدا

على الهامش 

تحكي لصديقتها عن سعي زوجها الحثيث من أجل لمّ الشّمل. تسكت هُنيهةً و تتنهّد؛ تلعن الحرب والسّفارة الألمانية لماذا لم تدعُها لإجراء المقابلة وتقديم الأوراق، هكذا دأبت كلّ يوم، ورفيقتها تملي عليها آيات الصّبر.
أيامٌ مرّت.. غياب صديقتها المفاجئ أحدث فراغاً كبيراً، ما لبث أن توشّى كرهاً وحيرةً وتساؤلاتٍ كيف ومتى؟!
راحت تسترجع شريط الماضي، وتقف عند تفاصيل صغيرةٍ لم تولها أي اهتمامٍ في وقتها. لعنت غبائها وثقتها العمياء،
– ياااه ألهذا الحد كنت ساذجةً ومخدوعةً
صرخت وهي تشدّ بكلتا يديها على صدغيها كأنّها تمنع رأسها من الإنشطار نصفين.
– كان علي أن أدرك وأعي بعض المؤشرات. أنا من فتحت لها بيتي وأسكنتها عندي ريثما تتدبّر أمرها هي وأمها عندما أصبحت المنطقة التي تسكنها من المناطق الساخنة، أهكذا تكافئني تلك ال…
كانت الشتائم تتسابق على لسانها كأنها أمضت دهرها تستذكر قاموساً في السّباب واللعنات. وكلّما أوشَكَت على الهدوء هاجت من جديدٍ كأنّ موجةً ارتدايّةً من الهستيريا تنتابها؛ كيف كيف استطاعا أن يخدعاني؟
قال لي أنه سيهاجر إلى ألمانيا بطريقة غير شرعية يرتب أموره ثم يطالب بلم الشّمل،
ليته غرق ولم يصل المخادع الكذّاب. كان ثمن المصاغ وقطعة الأرض الّتي ورثتها عن أبيها تذكرة عبوره إلى أرض الأحلام كما كان يسمّيها منذ بداية الأزمة. وعده لها بأنّه سيعمل جاهداً لضمّها إليه فور استقراره جعلها تتنازل عن كل ما تملك. مضت أشهر وهو يعلل لها سبب التأخير في سفرها إليه بالإجراءات والرّوتين وأوراقٍ لم تنتهي. حتّى هدّها الخبر الفاجعة، فغياب صديقتها المفاجئ؛ سببه رحلتها في لمّ الشّمل مع زوجها العاق وانكشاف المستور. أسابيع مرّت والمهدئات لم تسعفها في التغلّب على صدمتها ولم تجد لها جواباً شافياً لسؤالها:
– منذ متى وهما يستغفلاني ؟

السابق
حرية
التالي
عناية

اترك تعليقاً

*