القصة القصيرة

عمل بسعة الصباح

تتسلل اعمارنا , الى الايام وتتراكم خلف صبر جميل , لايمت للحياة بصلة هو يدعونا للانتظار فقط الأنتظار في ذلك السوق والنظر للمارة , حين ياتي صوت الصباح اهرع الى قبعتي ارتديها وياتي بعدها مشوارَ كلِّ يومْ
لابُد أَن الصباح سيعود في يومٍ ما بغير ملامح اذا تركت العمل في السوق وجلست في البيت اسوة بالفتيات الاخريات , هذا ما أفكر به دائما ولكن كيف ؟ لا ادري
انني انتظر دائما , أجلس في ذلك الركن مرتدية ملابسي الولادية وقبعتي أخفي ملامحي خوفا من انظار المارة ابيع ما ابيعه من حاجيات اتساءل دائما لماذا انا هنا ؟
لا قدرة لي على الخروج من هذا السوق , وامي واخوتي في حاجة الى لقمة العيش بعد وفاة والدي , هكذا انا وقعت في متاهات الحياة الصعبة ، هذا مارسمه لي القدر،
اتشبث بساعات النهار واوهامي عسى ان تتحقق
أحيانا اجلس متكئة على جدارٍ قديم بائس برائحة نتِنةْ أنغَمِرُ بالحديثِ معَ الاخرينَ يقفُ امامي وجهَ امي يسالني:
كم بعت اليوم الا تعلمين ما نحن بحاجة اليه
اعود الى من هم بقربي , على الرغم مما ارتديه من ملابس لاخفاء ملامحي في السوق ابيع واجمع الحاجيات وافرشها على الارض اتكلم بصوت منخفض ولكن اعود بمشوار الخيبة ولا اجمع ما انا بحاجة له
وضعت يدي على خدي واطلت النظر في ذلك السوق . حتى حضرت تلك السيدة الجالسة بالركن البعيد من السوق متسائلة :
– اين الحياة المختلفة لك ؟اتعلمين كيف ستكون ؟ومتى تأتي ؟
– هناك من يرغب الزواج
– فأنطلق واجيب ,
– امي واخواني وحياتهم
ولكنها لاتقنع بما اقول وتلح في الحديث عن الزواج حتى صافحت قدري مودعة اهلي الى بيت الزوجية
ترى كيف هي حياتي ستكون ؟هل هو العيش الرغيد ؟ ام انه زواج فقط ؟انني احب الحياة والبيت والعيش الرغيد ولكن كلما حل الصباح سحب زوجي جسده نحو ساعاته ساعة بعد اخرى ويوم بعد اخر وما كان بي الا ان اعد تلك الساعات قبل خطواتي الى ذلك السوق واعود الى العمل كون ساعاته عاطلة عن العمل

الكاتبة – ايسر محسن الصندوق كاتبة وقاصة وصحفية من العراق

السابق
خشبة
التالي
التكبيرة الأخيرة

اترك تعليقاً

*