القصة القصيرة

عندما تغني الملائكة

” .. ما أجمل أصوات الملائكة وهي تغني لي أغنية الطفولة والبراءة الجميلة .
.. ما أروع أصوات الملائكة وهي تنشد النشيد الأزلي الأبدي وتعزف معزوفة الحياة والخلود الأبدية في جنات الخلد والعلا …
.. هل تسمعين أغاني الملائكة وأناشيدها ومعزوفتها يا أمي ؟؟؟ هل تسمعين ؟؟!! .
كم يذكرني هذا وذاك بمعزوفة الحياة وانبعاثها عندما كنت جنيناً داخل أحشاءك .. فكنت أسمع دقات الحياة المنبعثة من قلبك الخفاق والتي تشبه سيمفونية الحياة الخالدة .
.. ها هي الملائكة من حولي تزفني وترقص من حولي رقصة الخلود السرمدية ..
ها هي تحملني بين أجنحتها تارة .. وعلى أكتافها طوراً .. وفوق ظهورها مرة ثالثة .
طنين أجنحتها الرقيقة الشفافة لا تشبهها موسيقى أو أغاني أو سيمفونيات البشرية كلها .. فهي غذاء النفس والروح الخالدة ..
ها هي تدور من حولي وهي تؤدي رقصات إيقاعية بديعة .. تحلق في السموات العلا بألوانها الزاهية البديعة النورانية .. فتدخل النشوة والسرور والسعادة إلى قلبي وروحي …
ها هي تتسابق للاحتفاء بي .. والاحتفال بمقدمي … وها هي أرواح الشهداء تنضم إلى الملائكة تشاركها الفرحة بهذه الاحتفالية الرائعة ..
حقاً بـأنهم حرقوني بقسوة وعنجهية ووحشية .. لقد حرقوا جسدي فحسب .. ولكن روحي ..لا .. ولم .. ولن ينالوا منها بالمطلق .. فهي أسمى من أن ينالوا منها بجهلهم وغبائهم وطيشهم ..
حقاً .. لقد قتلوا بي الطفولة والبراءة والحياة .. ولكنهم لم يدركوا كم أنا في النعيم في جنات الخلد عند مليك مقتدر في الفردوس الأعلى .
حقاً بأنني لم أقترف ذنباً يقتلونني من أجله بالمطلق .. و لكن .. منذ متى هم كانوا يحتاجون لذنب يرتكبه الأطفال أو الشيوخ والنساء كي يقتلوهم ؟؟!! .. فالقتل عندهم بلا ذنب ولا سبب ولا جريرة .. فهذا هو ديدنهم ودأبهم منذ بدء التاريخ .. فليس لديهم من وازع أو ضمير أو ذرة إنسانية .. وهذا ما يشهد به الكون منذ بداية الخليقة .
أماه … لا تنتحبي .. لا تبكي .. لا تصرخي .. لا تولولي .. بل زغردي وارقصي وافرحي .. فلو أنك أدركت مدى السعادة الغامرة التي انتشيها ..
آه يا أماه لو سمعت نشيد الملائكة وغنائها .. آه لو أدركت روعة وسمو رقصاتها .. آه لو شاهدت جمالية حركاتها … أماه ..
عندما أحرقوني .. وقتلوني .. كانوا قد قتلوا بي الطفولة والبراءة والخير والإنسانية .. ووأدوا السلام وإلى الأبد ..
فقلوبهم التي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة قد تبلدت وتحجرت وفقدت أدنى مبادئ الإنسانية وأبسطها .
الملائكة التي تحفني من كل ناحية وتحيط بي من كل جانب لها رب وإله .. اسمه الله سبحانه وتعالى .. وهي تشهد على جريمتهم النكراء التي اقترفوها بحقي وحق الطفولة … وسوف ينتقم الله منهم شر أعمالهم .. فإن الله يمهل ولا يهمل …
فلا تنتحبي يا أماه .. ولا تبكي .. ولا تبتئسي بالله عليك …
فما أجمل .. وما أروع أصوات الملائكة وهي تنشد النشيد الأزلي الأبدي وتعزف معزوفة الحياة والخلود الأبدية في جنات الخلد والعلا …
.. هل تسمعين أغاني الملائكة وأناشيدها ومعزوفتها يا أمي ؟؟؟ هل تسمعين ؟؟!! .
كم يذكرني هذا وذاك بمعزوفة الحياة وانبعاثها عندما كنت جنيناً داخل أحشاءك .. فكنت أسمع دقات الحياة المنبعثة من قلبك الخفاق والتي تشبه سيمفونية الحياة الخالدة .
.. ها هي الملائكة من حولي تزفني وترقص من حولي رقصة الخلود السرمدية ..

السابق
أبيضٌ وأسوَد
التالي
الوشــم

اترك تعليقاً

*