النقاش العام

عن النقد والتدقيق اللغوي

هلْ أنَّ العملية النقدية بتراكماتها وتفريعاتها وتشريحها للنص الأدبي تلغي من حساباتها المعيار اللغوي – بمفهومه المعجمي الصرف- ولا يكاد يدخل في جزئياتها إلا لماما؟. وهل يمكن الحديث عن دخول النص أو التجربة الإبداعية برمتها المختبر النقدي دون اللغوي؟ ..أسئلة تحتاج إلى نقاش مهم يفتح القوس علـى كثير من الأعمال الأدبية التي تعرضت لوقفات نقدية – بالمفهوم السطحي المتعارف عليه -هنا وهناك .و إنْ انصبَت في أغلبها على” الرواية” كونها النص الأكثر قراءة.. حيث تابعت النصوص الروائية في بنياتها السردية والخطابية و المعمارية وتفريعاتها الشجرية – حسب خوليو كورتاثار – إلا أنها عادة ما تغفل الهامش المتعلق بالنسيج النحوي والتركيبي للنصوص المكتوبة بالعربية أصلا. وكأن الأمر مفروغ منه ولا يحتاج ذلك، وهنا أشير إلى تلك المعركة التي نشبت بسبب أن أحد الأساتذة الأفاضل عالج هذه النقطة وتناولها في مداخلة تتعلق برواية جزائرية..
إننا من خلال نموذج أو نموذجين من هذه الأعمال وليس كلها يمكن أن نجد مكانا للمدقق اللغوي –إن شئنا- يحيلنا إلى ضرورة إعادة حساباتنا، فما معنى أن تجد في عمل ما، ما يفوق المئتي خطأ(200)نحوي ولغوي تكاد تكون “فضيحة لغوية” بمنظور “أبي الأسود الدؤلي” لأنها تتعلق بأبسط الأمور النحوية التي تُدرس في الطورين الأول والثاني كرفع “الفاعل”ونصب “المفعول به”..ألا يمكن أن يكون النحو معيارا ثابتا في العملية النقدية إذا ماتعلق الأمر بنص مكتوب بالعربية أصلا؟.
أم أن المبدع لا يعنيه هذا الجانب ولا الناقد أيضا؟.
لعل من المواقف المشرفة لأحد الروائيين الجزائريين الكبار أنه كان يسأل عن دقائق الأشياء المتعلقة بالجانب النحوي ويناقشها ببساطة وهو العارف بالنحو ولكنه لا يني يستفسر ويوضح ويستوضح وهو من هو ولا يرى حرجـًا في ذلك ..لكن قد يختلف الأمر عند آخرين..
لا أتصور مطلقا أن يكون هذا المعيار هامشيا، بل أرى أنه جزء من شخصية النص وبالتالي المبدع ..فكيف أكون شاعرا أو روائيا أو قاصا أو أكاديميا ،وأنا لا أتحكم في أبسط أدواتي النحوية ؟. أليس الأمر مثارا للسخرية؟.
أعتقد أن الأمر يحتاج إلى نقاش ثقافي مفتوح ونماذج للدراسة،،والأمر للمتابعة من قبل أساتذتنا ونقادنا ومبدعينا .. وللحديث فصول باقية.

السابق
استمتاع
التالي
نص الكشف وترسيم المكان في مجموعة “حائط رحمونة”

اترك تعليقاً

*