القصة القصيرة جدا

عودة

فتحت الباب و دخلت اشتياقا و ما كلمتكِ .. كنتِ يومها تنظرين من النافذة و عيناك تدمعان..!!
توقف الزمن عندي في تلك اللحظة، التي سقطت فيها دمعة رقراقة من بين رموشك على أرض باردة تائهة في النسيان..
أردت حينها، أن أعود أدراجي .. لم تكن عندي الشجاعة الكافية لأرى وجهك كزخات مطر حزينة .. كنت أخشى أن تنفجرين ألما أكثر و أنت تشاهدين و جهي بعد غيبة طويلة.
حينها فقط، اجتاحني سكون رهيب .. لبستني ثلوج كتلك التي تلبس الجبال العاتية في فصل الشتاء القارس..
تراجعت بخفة شديدة، فتحت الباب، و غادرت المنزل و في يدي باقة ورد كئيبة، و مفتاح المنزل الذي لم تغيرينه ..!!
ربما لأنك كنت واثقة بأنني سأعود .. أو ربما لأن المفتاح لم تعد له قيمة تذكر بعد أن تبعثرت نسمات مشاعرنا في الهواء تلك الليلة، التي تجادلنا فيها بقوة من أجل أمور تافهة ..
حيث تمسكتِ أنت بجدار الكبرياء، و تمسكت أنا بصرح الرجولة، فانقطع حبلنا إلى نصفين .. و غادر الحب بابنا و نحن ننظر إليه و لانعرفه..
و أنا في الطريق، فكرت أن آخذ تذكرة السفر و أعود من حيث أتيت، لكن بداخلي حبال تجذبني إليك، تدفعني إلى اقتحام حقولك من جديد، و أن أروي زهورها الذابلة، ليعود فصلنا الربيعي الذي كنا معا نستمتع بخضرته و بهاء زهوره الندية، كما كان أو أكثر ..!!
بعد صراع تفكيري طويل بين البقاء أو العودة من جديد، قررت أخيرا المغادرة دون رجعة .. فليس من السهل لنهر أصابه الجفاف سنينا، أن يسترجع حيويته و حياته من جديد..!!
، بعد دقائق معدودة من السير بواسطة سيارة الأجرة، و صلت أخيرا إلى المطار و نفسي تشتعل حزنا، تحاول التحليق بعيدا .. بعيدا عن عالم الانسان الباهت.
أخذت التذكرة و أناملي ترتعش .. بقيت ساعة و نصف لتأخذ الطائرة و جهتها .. قصدت مكان الاستراحة، طلبت فنجان قهوة و جلست أنتظر موعد الإقلاع .. تارة أرتشف القهوة بفتور، و تارة أخرى أنظر نحو الباب الرئيسي و كأنني أنتظر أحدا..
بعد وقت وجيز من الزمن، سمعت نداء التوجه نحو الطائرة، ازداد قلبي خفقانا أكثر ..
و أنا أخطو خطواتي الأخيرة، أحسست بمشاعري تجذبني إلى الوراء، كأنها تحاول منعي من السفر ..
و أنا أنظر ورائي، سقطت التذكرة من بين أناملي ..
تعانقنا طويلا …

ميزة القلم مداده، و ليس غلافه المذهب !!

السابق
خيال الظل
التالي
متقلبة

اترك تعليقاً

*