القصة القصيرة جدا

عُمرةٌ طَويلةٌ

انْتهزُوا فُرصةَ تَأجيلِ الامْتحاناتِ النِّهائيةِ بِكليةِ الطِّبِّ، فعَزمُوا على أَداءِ عُمرةٍ، وهُناكَ اسْتفتَوْا كِبارَ العُلماءِ، فَأَفتوهمْ بِالانتظارِ للظَّفرِ بِالحجِّ، لَعلَّ الظُّروفَ لا تَسمحُ بذلك مَرةً أُخرَى.
يَتناوبُونَ العِبادةَ فِي الحَرمِ للظَّفرِ بالثَّوابِ المضاعفِ، والقِيامَ بِأعباءِ المَعيشةِ، فِي نَوبتِهِ يُحسُّ بِتحركاتٍ مُريبةٍ حَولَ الحَرمِ لَا يُلقِي لَها بَالًا، بِمجردِ دُخولِهِ تتعالَى صَيحاتُ ذُعرٍ وإطْلاقُ نارٍ، يَسودُ هرجٌ ومرجٌ.
فجأة أُغلِقَتْ المَداخلُ والمَخارجُ، وأُعلِنَتْ بَيعةُ المَهدِيِّ المُنتظَرِ.
ثَلاثةَ أَيامٍ مِن الحِصارِ الخانقِ، ثُمَّ تَنْقضُّ الطَّائراتُ وتَنهمِرُ القَذائفُ، سَالتْ الدِّماءُ أَنْهارًا، بِلا وَعْيٍ تَمتدُّ يَدُ الطَّبيبِ الشابِّ، تَضمِّدُ جِراحَ هَذا، وتُسعِفُ اختناقَ هذِهِ، تُسيطرُ الشُّرطَةُ على المَوقِفِ ويُقبضُ على الجَميعِ بلا استثناءٍ.
يُلقَى فِي الحَبسِ سَبعَ سنواتٍ دونَ مُحاكمةٍ، يُفرجُ عنهُ فَجأةً، لا يدري بأيِّ ذنبٍ حبسُوه ولا لمَ أطلقُوه.
يَتمُّ تَرحيلُهُ فورًا دَونَ أَداءِ الفَريضَةِ.

السابق
عاق
التالي
عشرة جنيهات ونتيجة السباق

اترك تعليقاً

*