القصة القصيرة جدا

عِصْيانٌ

” أطِعِ الأوامرَ و لوْ كانتْ خطأً” تطنُّ تلكَ العبارةُ في أذنيْه عاليا، حين يقتربُ لاجئٌ من الحدود، في كلّ مرةٍ يُطلِقُ الرّصاصَ في الهواء، فيهربُ اللاجئونَ بعيدا، الآنَ يقبعُ في برجِه العالي، يلتحفُ أغطيَةً كثيفة، يرى شبحاً من بعيد، يجرُّ خلفَه شبحيْن صغيريْن، سلّطَ عليْهم ضوءَه الكاشِف، سدَّدَ إليْهم فوْهَةَ سلاحِه، انتظرَ اقترابَهم من مرماه، بصعوبَةٍ يتقدّمونَ تُعيقُهم الثّلوج، وخزَه قلبُه؛ همسَ لنفسِه: يا الله! إنّ ثيابَهم مُمزّقَة، إنّهم شِبْه عرايا! و أنا رغمَ حِصني و أغطيتي أرتعدُ من البرد، خفضَ سلاحَه رغمَ طنينٍ يكادُ يُفجِّرُ رأسَه: ” أطِعِ الأوامِرَ”… اقتربوا من السِّياج؛ اندفعَ إليها يحملُ طفليْها المُرْتجفَيْن، ألقَى عليْهما أحدَ أغطيتِه، غطّى الأمَّ و رضيعَها بآخرَ، قادَهم سرّا إلى حيْثُ طعامَه و مكانَ نومِه، عادَ لمكانِ حراستِه ينفُضُ عنْ رأسِه و ملابسِه البَرَدَ، تصطَكُّ أسْنانُه، انتظرَ مُحاكمَةً عاجِلَة… في الصّباح.. ذهبوا للقبضِ عليْه؛ سلّمَهم وجهاً مُطمئناً و ابتسامَة.

أحمد سعد/ كاتب للومضة و القصة القصيرة جدا، و أعمل بصفحة الشاعر أشرف مأمون كمراجع لغوي، من مدينة طنطا بمصر/ السن/52 سنة.

السابق
حاكم
التالي
دفء

اترك تعليقاً

*