القصة القصيرة جدا

غداً سيصلي

كان النهار تواً يغرس أنامله فى شعر الليل الكثيف لأتسلل معها عبر خصلاته متقد الذهن يملؤنى الشبق كما لم أكن من قبل
ضربت لى موعداً مع آذان الفجر حيث أن والدها عفا عنا و قرر أخيراً أن يخليّ بيني و بينها بمقدار ما يستغرقه صلاة شيخ فى مسجد يبتعد عنه خطوات
هى من أولى المرات التي أرى فيها الفجر حتى خِلت هذه الوجوه القليلة المبعثرة بقايا يوم يجرجر اشلاءه كيومي رغم “الكريكات” و الفئوس المعلقة على كواهلهم و بذل عمال البلدية التى تفوح منها رائحة الصابون
كان لقائي معها مستحيلاً فى ظل الوضع الراهن فهي لا تغادر المنزل قط بحكم صادر من الحاج سيد أخوها الأكبر و القاطن على مقربة منها لما فاح حولها من شائعات مؤخرا و إن كنت بمنأى عن هذه الشائعات
و رغم أن الجنس ليس من الأشياء التى اعنى بها حباً لدرجة أن أتسلل إلى بيت امرأة متزوجة تكبرني بعشر سنوات و “أشهر من نار على علم” لكن كان شوقى الى قص التجربة على أصحابي و المباهاة بها يفوق كل ما عداه
كان أبوها يسكن معها منذ سفر زوجها للعمل بحكم صادر مع نفس الحكم السابق و هو رجل مسن لا يبرح المنزل إلا ليجلس أمامه
تبلورت لديها فكرة شيطانية و أخبرتنى بها فطارت رأسى فرحاً و أعجبت بها أيّما اعجاب و شرعنا منذ عشرة أيام او يزيد فى التنفيذ
و هى أن تلح على أبيها ليخرج لصلاة الفجر متوعدةً إياهُ بالعذاب الأليم إن تباطأ و النعيم المقيم ان تجاسر خاصة و أن المسجد منه على بعد خطوات
ناهيك عن أشرطة “كاسيت” لعذاب القبر و تارك الصلاة و لماذا لا تصلى و فضل صلاة الفجر … الخ
كنت أتحدث مع “هدى” و كلانا أمل أن يهدي الله الرجل سواء السبيل
الفكرة أصابت فها هي تتصل بي و تخطرني برغبة والدها فى الخروج لصلاة الفجر
كان الجو بارداً حقاً و مطر الأمس مازال يلفظ أنفاسه و انا أطوي المسافة بخطوات قصيرة سريعة
لاح لي منزلها في الأفق و قد أضاءت لمبة فى مدخل البيت حتى يتسنى لي رؤية المنتظر كالهلال
يوخزني البرد مع صوت المؤذن المقزز ذو المخالب و كأنه يخربش الرجل ليهم بالرجوع
انتظر طويلا أمام البيت و عيني معلقة على الباب الحديدي المصمت أحدجه بنظرات لاهثة و دقات قلبي كطلقات الرصاص حتى يقيم المؤذن للصلاة و يبدأ الأمام في …
– استقيموا يرحمكم الله .. سووا ….
و لم يخرج هذا الفاسق فأعود أدراجي قد لفحني البرد ليجيئني صوتها عبر الهاتف منكسرا حزينا
– غداً سيصلي

السابق
التواءٌ
التالي
انتهاكٌ

اترك تعليقاً

*