القصة القصيرة جدا

غيث

عيناكَ معلّقةٌ على الطّريق.. لا ترصفْ حجارته كقطعٍ متجاورات!، ولا تبترْ لُهاث خطواتِه…. لا تقتلعْ أعشابه الخضراء من بين الرّخامات حتى ولو كانت إبريّة…!
فلونها الأخضر يشفع لها.!، قدماك متخمتان بالمسامير.. فتعرج أصابعك إلى مسراها.. تنشد اقتلاعها!، كنتَ تخاف دنوّ المساء، وتتوجّس مزنةً.. مع أنها كانت قنديله !!، وشطّ البوح حصير…!. لا لقاء لهما على حافّة الوجع والقلب منه ومنها.. كسير!، مازال الطّريق يستصرخُ خطواتها المفزوعة من ظلّ بيتٍ.. إحدى دعامته سقطتْ فوق رأس الصّحوة عندما كان الحلم نوماً !!، والزّورق المذعور من صفعة موجةٍ مازالتْ أسنانه تصطكّ مع طقم أسنان المجذاف الخشبيّ المُهترئ.
بردٌ يحتلّ المكان، وضبابٌ يجتاح الزّمان بغتةً.. سطا اللّيل بمنجله على الزّمكان، واجتثّ الرّعب الذي في القلب، ثمّ زجّ بالظّلام وراء قضبان قدّيسٍ يرعاه، وحلّ عقال القمر، ولكن دون أن يستلّ ضوءه.. فتوارتْ نجمة الصّبح وراء مزنةٍ مترعةٍ بالغيث.. تركتْ غيمةً تُنذر بمطر المنذرَين.. ومازال البرق يستقصي عنها الرّعد!
رفع اللّيل أستاره، وقد اكتحَلَ وقاره!.

السابق
شعلة
التالي
قراءة نقدية في نص “غيث”

اترك تعليقاً

*