القصة القصيرة

فراش الحُب يا أخر…

لم أكن أنوي أن أذهب, ولكن الذهاب نوى بي دافعاً . . . فلم يكن الفراق أمراً خيراً, بل كان ركلة مجهولة نحو السراب…
في بدايتها رحبة, مُنيرة, ممزوجة بالحُب والنوايا الحسنة… براعم مزهرة على حوافها, ورائحة الحُب تعبق من حولي والأرض, تنبعث عني, أنثر عبير الحُب عوداً ـــــــــــــــــــــــــــــ تلك هي الطريق.
وأنا, فرحة, ممطرة بالنشوة, مملؤة بالدهشة, ممزوجة بالرغبات, كُلي أحلام وردية, أرصفة أنقى, قُبل من اللهفة أبقى, مستقبل إن تبدد الحُلم حتماً هو سيبقى ـــــــــــــــــــــــــ تلك هي دوافعي.
جميل, أنيق, رقيق, لطيف, مملوء بالوعد, قادر على الإيفاء, عازم على البقاء إن ضاقت أو أتسعت معابر الطريق ـــــــــــــــــــــــ ذلك هو أنت.
ولكن لا تلك الطريق كانت
ولا تلك الدوافع بقت
ولا أنت اليوم أنت..
ولا أنا بعد ذاك أنا…
فأين هي وأين أنا أصبحت, بل أين الأمس, كيف أتى اليوم سريعاً زائر الظل الثقيل, وكيف رحل يومنا الخلي منك دون اعتذار….؟
لا أقوى على التصديق!
ماذا حدث, وكيف تبددت أحلام الاسمنت الوردية, لطالما كانت صلبة.
كيف أصبحت كسلة بالبقاء دون حراك, لطالما عهدتا بنشاط الحُب مُلئ.
وأنت كيف انتهيت دون عودة, ألم تعدني بالتجذر إن تشققت السماء.
كيف أصبحت ذكرى؟ وأنت الماثل أمامي كخيوط الشمس الوهمية….
لماذا, بل كيف مُلئت طرائقنا بتلك الحفر السوداء, أين حواف الزهر أمست…؟ من عاث في أرضنا المخملية فساداً وضيق…؟

والأيام كيف أمست حلقات مفزعة تنشد ألما نحوك, لا, بل نحوي, فأنت لا زلت واقفاً أكثر وكأنك لم ترحل, فهل أدركتك الذكرى أم أدركتني بدلاً عنك…!
أولم يبقى شيء صادق سواء هذا الأمر؛ أكل الحُب ذاك أصبح ضرب من الذكرى.!
لطالما تسألت, أين ذهب الحُب في فراشك المخملي بعد أن تماديت في استسلامي وأدركت حقاً أنك رحلت..
لماذا تبدلت أسرة الحُب, ومن هذا الأخر بجانبي, بل من أنا بجانب الأخر…
كيف أًصبحت تلك الدرب درب أخرى, ولم تعد دربي معك…
كيف أصبح هذا الرجل بجانبي وأنت أصبحت بجانب أخرى…
كيف دارت وحارت هكذا عقارب الساعة السامة, وكيف نُفث السم في جسد الحُب يا أخر…
لماذا اختلطت بنا ومعنا المواثيق, فمن خان من, ومن رحل وترك من, من عانق جسداً أخر وترك الحُب على طرف حره مشدود كوتر من شجن…
اسألك ويا ليتك تُجيب…
. ألا زلت تذكرني…؟
ولكنني كعادتي سأجيب بدلاً عنك:
. لا أعتقد ذلك, ففراش الحُب المملوء بأخرى أنهى روعة الأمس الفارغ مني, فللرغبات يا حبي صوت نافذ, يبدد عتمة اليائس ليأخذنا معه إلى قلب الحدث, حدث الرغبة وجعاً مع ذلك الأخر وفراشه للحُب.
هل أتى حيناً وسألتني:
. ألا زلت أذكرك…؟
سأجيب كعادتي طرفاً وحيداً للحُب:
. لا, لا أعتقد ذلك, فأنا أصبحت مثلك أفضل الرغبات والحفتها السرية وإن كان مع أخر لا معك أنت, فكل ما كان مملوء بك أصبح فارغاً منك, مملؤة أنا بغيرك كما أنت مشبوك بأخرى.

كاتبة وقاصة، ماجستير في الإرشاد النفسي.

السابق
مجرد حلم
التالي
اغتيالٌ

اترك تعليقاً

*