القصة القصيرة جدا

فنطازيا

بعد وجبة إفطار رمضاني دسم، ثقيل مع العائلة، استلقيت على أريكة لأتابع برامج التلفزيون، وآخر أخبار العالم. مرت بضع دقائق، شعرت بيد زوجتي تغطيني بشرشف خفيف .
من بين جفوني الثقيلة، شد انتباهي إعلان يقول، أنّ لوحة الموناليزا ستُعرَض من غد في صالةِ المعرضِ الوطني للّوحاتِ العالميةِ.ولأنني مهووس بزيارة هذه المعارض الفنية، و ممن يرغبون بمشاهدةِ مثلِ هذه الأعمال الأصليةِ؛ فقد وجدت نفسي صباحَ اليومِ التالي أمام اللوحة الأشهرِ .
لا أكادُ أُصدِّقُ، هاهي الموناليزا أمامي مرة أخرى، فقد حظيت بمشاهدتها لأول مرة أيام زيارتي لفرنسا قبل سنوات بعيدة.
شعرت ببرودة تجتاحني من قمة رأسي حتى أصابع أطرافي ؛كانت الموناليزا التي أمامي الآن دامعةَ العينين، مشقوقةَ الخدين ، منفوخةَ الشّفتين، تلبس جلباباً، وبيدها مسبحة طويلة، وفوق رأسِها وُضِعَتْ عمامةٌ كبيرةٌ.
كيف حصل هذا؟!
هل يعقل ؟!
ترى أي يد خبيثة مسختها بهذه الشكل المقزز؟!
وبين الحيرة، والألم هممت بالنكوص . لكنني وجدتُ صعوبةً بالغةً، وأنا أحاول الخروج من بين الصفوفِ المتحلقة حول جثمانٍ مدمى، مسجّى، سمعت الناس من حولي تقول أنه لدافنشي.
* * *
في الصباح، وأنا في طريقي إلى عملي، سمعت خبرا مستعجلا من راديو سيارتي يقول:
أعلن متحف اللوفر عن سرقة لوحة الموناليزا في الليلة الماضية، وقد تم العثور عليها لاحقا ملقاة بين بقايا عظام آدمية، محترقة في أحد صناديق القمامة .

السابق
الورقة الضائعة
التالي
قصة خيالية

اترك تعليقاً

*