القصة القصيرة جدا

في العشيَّة

كانتْ ” رؤوس الحراب ” تلوحُ من المذياعِ العتيق … ” تلْمعُ ” بين رؤوس الزبائن، المتكتِّلة حول الموائد. ” هيّا فتوة للجهادِ “. وكان الجنديُّ المُكلَّف يَهِمُّ بمغادرة المنزل، بكامل قيافتهِ العسكرية، مُلقيًا على الأشياء حوله؛ نظراتٍ محزونة … طَبعَ على جبين زوجته الباكية؛ قبلةً طويلة. بدت شاحبةً، تهزُّ رأسَها بالْتياعٍ، وحين ضمَّها إلى صدره؛ انخرطت في بكاءٍ موْجع … سَكبَتْ في أثرِهِ كأسًا من الماء، وظلَّت تُراقبهُ حتّى اختفى في عَتَمَة الزقاق. كان صاحبُ المقهى يُتابعُ المشهدَ، بينما بدأت ” الحراب” تتخاطفُ في فضاء المقهى، وتئِزُّ نُصولُها الحادة وهي تشقُّ الهواء. لم يمضِ وقتٌ طويل حتّى انفرجَت البابُ عن الجزءِ العلْوي
لزوجة الجندي المكلف، ترفل بثوبٍ زهريٍّ شفيف، وترسم على فمِها بسمةً وامضة … أخَذَت تتطلَّع باتّجاه المقهى، وتومئُ بإشارةٍ مُبهمة… تراجَعَت إلى الوراء، وتَرَكت البابَ مُواربًا. انتفَضَ صاحبُ المقهى، وراح يخترِقُ عتمةَ الزقاق، مُيمِّمًا صوبَ الباب الموارب … دفعهُ بِتُؤَدَةٍ وانْدلقَ إلى الداخل.

السابق
أصيلَ
التالي
يوم الحرب

اترك تعليقاً

*