القصة القصيرة جدا

في الغربة

في أول كل شهر ، يتم جمع مبلغ من المال ، يتم توزيع أدوار العمل على مدار الأسبوع ، وعلى الجميع دونما دونما تكاسل يقوم بعمله مخلصا فيه ، فهذا يشتري احتياجاتنا و
آخر يطهو و يضع الطعام على المائدة عندما يعود الجميع من العمل ظهرًا ،
وذاك يغسل الأواني ويقوم بتجهيز وجبة العشاء ، ووجبة الإفطار ساقطة تماما من حساباتنا !!
أثناء الغذاء يتجاذبون أطراف الحديث ، تارة عن الوجبة نفسها التي كثيرا ما يتكلم عنها الذي قام بتجهيزها،
وأنه ولا أعظم طباخي العالم، يستطيع طهي الدجاج المثلج، وفتح كيس الخضار ووضعه في الإناء المملوء بالبصل المحروق ،
والتي تشعرهم بحرقان في صدورهم ،جراء الصلصة الكثيرة التي يضعها، وتارة يقترب الحديث من بلادهم وهي أغلى ما يملكون في غربتهم ،
فأحدهم مع الإنقلاب ، وآخرون وهم كثر، مع الشرعية وضد إراقة الدماء على كافة الأصعدة ،
وأحيانا يكون الحديث عن العمل والغربة ، التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، كل يوم بهذا الشكل ،أرز ودجاج وخضار يولع القلب ، وأحاديث متكررة لانمل منها
عندما ملًّ أحدهم أكل الدجاج ؛ صرخ قائلا :
أريد لحومًا ، فطلب باجتماع طارئ ،
ترك الكل جهازه الحاسوب ، واجتمعوا للإستفتاء حول ما إذا كانت تسمح الميزانية المعدة سلفًا ؛ ليوفروا منها وجبة لحوم كل أسبوع ،
نتيجة الاستفتاء لم تأت بجديد؛ حيث ذهب كل واحد يعدد أسبابه ولا يريد أن يدفع زيادة على ما اتفقوا عليه في بداية كل شهر ،
أحدهم يقول : أنا عندي متطلبات كثيرة ومطلوب كل شهر مبلغ معين أرسله لزوجتي وأبنائي،
وآخر يريد الارتباط من بنت جيرانه ،خائفا لا تخطف من قبل قريبها الثري الذي هبط عليهم من السماء ،
وذاك يريد تجميع أكبر قدر من المال ؛ ليشتري لزوجته الذهب الذي باعه حتى يسمح لها والدها لتعود حيث الأبناء وأمه العاجزة.
أما مفجوع اللحم ، خرج خلسة مع صديقه ليأكلا لحمًا من مطعم مشهور، فلم يجدا إلا عدسا فزداد صدرهما حرقانا
،ظل الحال كما هو ،دجاج مثلج طوال الأسبوع مع حرقان في الصدور من الصلصلة المحفوظة والبصل المحروق، وآهات عن الوطن في القلب مدفونه.

السابق
سعادة
التالي
لحظةُ ربيع

اترك تعليقاً

*