القصة القصيرة جدا

قاصّ أحلامٍ مشهورٍ

أخرج القلمَ من العلبةِ الفضيّة، وضع الأوراقَ فوق المكتب، أشعلَ الحاسوبَ، ثمّ ذهب للنّوم، أمسكَ بالوسادة الفارغةِ، تعودّ أن تنام بقربه، ثمّ قال:
ـ اليوم سأكتب القصّة، سئمت أنصاف القصصِ.
مضت السّاعات ُبسرعةٍ، اِستيقظ بعد أربع ساعاتٍ.. أه، هي وجدتها، لقد شعرت بذلك، تناول القلم، أمسك بأوّل الخيط، كانت فكرة جميلةً، لكنّ الأحداث اِختلطت عليه مرّةً أخرى والأزمنة السّابقة واللاّحقة تداخلت، حتّى الشّخصيّات كانت غريبةً، وذات أشكال بعيدة جّدا عن الخيال، أماكن تتغيّر كأنّها أشباح، توقّف.
ـ إّنها ذات القصّة آه، لا، قصّة أخرى مشابهة لها، ما هذا؟ وقعت في الشّراك، متى أكتبُ تلك القصّة اللّعينة؟
شرب قهوتهُ، قصد صديقه سفير، اِتّصل به منذ ربع ساعة، ليكون اللّقاء بقاعة الشّاي.
ما بك اليوم؟
ـ لا شيء، لم أستطع أن أفعلها، لقد هربت منّي، كدت أمسك بها، كنت قريبا جدّا هذه المرّة، كانت واضحة وجذّابة مثل الحقيقة تماما.
ـ من هي؟ عم تتحدّث؟ هل هي سيّدة؟ أخيرا فعلتها، حقّا.
ـ لا، لا، ربّما تكون سيّدة إنّها القصّة التّي لطالما كنتُ أحلم بها، أردتُ أن أكتب قصص نومي.
ـ هههه، ماذا؟ المنام أنت مجنون، ما بها قصص الواقع؟ على الأقلّ أنت تعرفها وتفهمها.. إلى أين هارب بخيالك، فرحت لك، كنت أظنّها سيدة.
ـ كلّ يوم أحاول أن أكتب قصّة من قصص أحلامي، أنهض، أحاول وأتوقّف.
ـ أكتب عن الأشباح وأحلام الغولة، هي أعلق بالذّهن من أحلام السّلام والفرحة والسّعادة يا صديقي أكتب عن واقعك هو أقرب إليكَ، دعك من الخرافات، فوانيس علي بابا وعلاء والمصباح العجيب.
ـ ممكن لكن لن أتوقّف، لن تهزمني الاحلام وقصص النّوم.
ـ سيّدي الحساب
ـ كم؟
ـ خمسة شاي وعشرون سيجارة، أمّا صديقك فنجان قهوة فقط.

السابق
شبه تضامن
التالي
الملتقى الوطني للقصة القصيرة بتلمسان

اترك تعليقاً

*