القصة القصيرة جدا

قبلة

ذات مرة؛ لاحت من بعيد ملاكا، عزم على التقدم نحوها والتعرف عليها عن قرب، لكن حياءها منعها أن ترمقه أو تعره أدنى اهتمام، كل يوم وفي نفس المكان والزمن المحددين؛ يقف منتظرا عله يظفر بنظرة أو همسة منها، لكنه وفي مرات عديدة يعود خال الوفاض إلا من أوجاع تكوي الضلوع، لم يفقد الأمل في أن تكون شريكة حياته، وهو الشاب الذي تتمناه أي أنثى لما يملك من مقومات الرجولة، قرر اقتحام حالة الصمت التي مرت به شهورا طويلة، تفاجأت به بين زملائها في العمل، وعدته أن يلتقيا في مكان عام وبعيدا عن مقر عملها، لم يصدق ماذا حدث؟!.
فمن قاع اليأس والإحباط إلى قمة الرجاء والتمني، تكررت لقاءاتهما معا، وجمع الحب الطاهر بينهما، وكل مرة يحكي لها عن شغفه بها وأمنيته أن تكون شريكة عمره وأما لأبنائه، وندمت كثيرا على صدودها له في بداية الأمر، فقررت أن تمنحه عمرها كله؛ بعدما تأكدت أنه حقا يحترمها قبل أن تنتعل قلبه، فنعما كثيرا بتلك اللقاءات التي كان تجمعهما، فكانت تقدم له تقريرا مفصلا عن حياتها، بداية من شروق الشمس حتى تضع رأسها على وسادتها منتظرة بلهفة شمس الغد الجميل، وهو أيضا كان يسرد لها كل تفاصيل يومه، فأحبته حبا شديدا، ذات مرة قضم شفتها؛ قام من النوم مذعورا، صفعها على فعلتها وافترقا.

السابق
هشاشة
التالي
حنين

اترك تعليقاً

*