القصة القصيرة جدا

قبل الفراق

ابن عمها وزوجها .. وُلدا معًا
تحت سقفٍ واحد .. وتدرّجا متقاربين .. حتى أنهما كانا يأكلان في معظم الأحيان من طعام واحد تطهوه جدّتهما بمساعدة كنّاتها ..
شبّا وترعرعا ؛ فحُجب بينهما بعض السنوات .. لكنّه الآن زوجها الذي يحبّها ويحترمها .. و تحبّه حتى الجنون .. تتمنّى لو يغار عليها .. إنّه يطمئن لها ويثق بها وبأخلاقها لهذا لا يشعرها بالغيرة .. كان هذا الأمر ينهشُ في قلبها الصغير .. أحيانًا تتمنّى لو كان عصبيًّا يثور في وجهها .. حتى أنّها تتمنّى لو يلطمها على وجهها .. كانت أحيانًا تتعمّد أن تستفزّه .. كان هادئ الطباع .. وكان هدوؤه يذيبها حتى النخاع .. كانت عيونُها تصرخُ به : أثبت رجولتك عليّ .. اذبح ليٙ القطّة يا رجل .. زلزلني إني امرأة أحتاج إلى قليل من البهارات والمساحيق .. كان يحبّها على طبيعتها .. وكانت تختنق من طبيعته .. وسنحت لها الفرصة كي تنتقم لنفسها عندما سألها هل زارنا أحد ؟ لا تدري لماذا قالت لا .. وهي تدري أنّ حسن خطيبُها السابق هو صديق زوجها وزميله في العمل .. ولا بدّ سيخبره عاجلًا أو آجلًا أنّه جاء يسأل عنه قبل قليل .. وكلمتْه من خلف الباب .. وكان زوجُها قد لقيه وهو ينزل الدرج .. وتحدثا في أمر يخصّ العمل ثمّ انصرف مودّعًا .. هل زارنا أحد ؟! لا .. وهوى على وجهها ..مردّدًا : لقد كان حسن قبل قليل هنا .. وهوى على الأريكة نادمًا على تسرّعه .. نظرت إليه نظرة غريبة .. صكّت على أسنانها .. وزمّت شفتيها .. كانت تظنّ أنها ستسعد لصفعته .. ولكنها تشعر أنّ كلّ الشموع احترقت بداخلها .. تشعر أنّ وجهها ترهّل بحيث تخاف أن تنظر في المرآة .. شعرت أنّها تمثال من تراب .. وأنّ هذه الصفعة شلّال ماء .. شعرت أنّه لا وجود لها .. لا لزوم لها .. دخلت الحمّام .. لم تصدر أدنى صوتٍ ينمّ عن أنّ دمها يتصفّى .. وأنّها تصارع الحياة ..

السابق
أقلام الصباح
التالي
شرف

اترك تعليقاً

*