القصة القصيرة جدا

قذارة

بَرْدُُ وَ ظلَامُُ وَ رياحُُ عاتيةُُ. قطراتُ ٱلْمطرِ تنْقُرُ نافِذَتَهَا. ليْتَهُ معها الآنَ يُؤْنسُ وِحْشتَهَا. يقْرأُ لها آخِرَ مقَالَةِِ كتبها. اِغروْرقتْ عيناها بٱلدُّمُوعِ وهْيَ تلْعَنُ ٱلسّجّانَ وسِجْنهِ.
لَنْ تنسى ۚ ٱلطَّرَقاتِ ٱلْعنيفَةَ على ٱلْبابِ في تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ ٱلْمشْؤومةِ. قادوه إلى السجن كَأَيِّ لصِِّ. عاملُوهُ بكُلِّ قذارةِِ مِنْ سبِِّ وَ شَتْمِِ و ركْلِِ.
حاولتْ مِن ٱلْغدِ معْرفةَ مكانِهِ لتَزُورَهُ. لم يدُلَّهَا احدُُ.
بعد شهْرينِ أو أكثر تمكّنتْ منْ زِيَارتِهِ. كانتْ ٱلْبسمةُ لا تُفَارقُ وجهَهُ كَعَادتِه. فهو راضِِ عنْ كُلِّ شَيْءِِ يفْعَلُهُ إِذْ يرِى ذلِكَ وَاجبََا وطنيا.
اَسَرَّ لها:
– لقَدْ حاولوا إِغْرائِي بِشَتّى ٱلسُّبُلِ. اِقْتَرحُوا عليَّ رئَاسةَ تحْريرِ ٱلْجَريدةِِ بِراتبِِ مغْرِِ. وَ بٱلطَّبْعِ رفضْتُ. لنْ أَنْصَاعَ لَهُمْ.
عَادتْ لِتَنْظُرَ لقَطَراتِ ٱلْمطر وهي تتساقطُ على بلّوْرِ ٱلنَّافِذَةِ. لِاِيقَاعهَا وقْعُُ خَاصُُّ فِي اُذُنيْها يُذكِّرُْها بِهِ. كانَ يعشَقُ ٱلْمطَرَ. اِبْتَسمتْ وهْيَ تتذكّرُ كيفَ دعاها لِلْخُرُوجِ معهُ وٱلرَّقْصِ تَحْتَ ٱلْمطرِ. ها هيَ تُمطِرُ وهْوَ ليسَ معها.
وتعُودُ لِتسْتعْرضَ شَريطَ ذكرياتها. كانت في ذلِكَ ٱلْمساءِ مُنْغَمسةََ فِي مطالعةِ رِوايَةِِ وإذا بباب ٱلْبَيْتِ يُفْتحَ. اِرْتعدتْ فرائِصُها وقفَّ شعْرُهَا. هَاهُوَ وقْعُ ٱلْخطُواتِ يقْتَرِبُ منها شيئا فشيئا. كادتْ تستنْجِدُ صائِحةََ غيْرَ أنّها سمعتْ صوتهُ يناديها. لَقَدْ أفْرجُوا عنهُ.
ضمَّتْهُ وقبّلتْهُ. طفحَ وجْهُها بشْرََا. اِسْتعادتْ بسمةََ طالما غابتْ عن مُحيَّاهَا.
عادَ لِحياتِهِ. لمْ يتوقّفْ عنِ ٱلْكتابة عنهُمْ أولئكَ ٱلَّذينَ يسْتغلُّونَ نُفُوذَهُمْ بشتّى ٱلطُّرُقِ.
نَشَجَتْ وهي تتذكّرُ تلكَ ٱلْحادثَةَ. كان عائدا منْ عملِهِ وكانت في ٱنتظاره للْخُرُوج وقضاءِ سهرةِِ بأحد ٱلنُّزُلِ اِحْتِفاءََ بعيدِ ميلادهاَ. طالَ ٱنتظارُهَا. وبدأتِ ٱلْهواجسُ تُسَاورُها. ثمّ أصابها ٱلْجَزعُ. كان جزعََا في محلِّهِ. فقد اخبرُوها بانَّ سيّارةََ مجهُولةََ دهستهُ وأردتهُ قتيلا على عيْنِ ٱلْمَكانِ.

السابق
بقع سوداء
التالي
إنكار

اترك تعليقاً

*