قراءات

قراءة في نص “إنعتاق”

للكاتب فتحي إسماعيل

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

ليست هي المرة الأولى التى يستوقفنى نص للأستاذ \ فتحي إسماعيل
وأهم ما استوقفني العنواو (انعتاق) وانزياحاته المتعددة، وتلك الأسئلة التى يثيرها داخ المتلقى؟.
ـ هل هو انعتاق من الرق؟.
ـ أم هو انعتاق من الذات؟.
ـ أم هو انعتاق من المحبوب… الخ؟.
وكما عاهدنا في تمكن “الكاتب” من امتلاك أدواته جيدا، ويعلم كل الأجناس الأدبية، وخاصة القصة بأنواعها، وها هو يدخل بنا إلى منطقة (البداية) للقصة التى تفضى بالأشخاص ومواطن الصراع في الزمان والمكان بمهارة وحنكة الأديب الحصيف، ولتنظر معى عزيزى القارئ ذاك الأسلوب الحريري المطعم بأمهات اللغة…
\\ من بين الخطوط المتشابكة لكذباتها الممعنة في السواد والمرسومة بفرع شجرة متفحم على جدار جيري \\
ما هذا؟…مشهدية مسترسلة للأعماق.. في اللغة، والوصف…
فرع شجرة متفحم (محروق) مركون على جدار مدهون بـ (الجير) ليحد الحالة الإجتماعية للمشهد، وتواجد خطوط سوداء زيادة في إمعان الكذب، والتحايل على الرائى بالتمويه، ثم يكمل…
\\ استطاعت عيناي أن تقتنص خطين أبيضين صادقين \\
\\ تتبعتهما حتى وصلت لأسفل اللوحة \\
\\ بلا أدنى تردد وجدتني أوقع بأظافري \ وبلون أحمر قانٍ اسمًا حقيقيًا لصاحبة اللوحة \\.
يا الله؟.
ألهذا الحد رسم “الكاتب” اللوحة في أذهاننا ـ أجل هى مرسومة داخلنا ـ أجل أكاد ألمسها داخل جوانحى، وطالما الأمر صار هكذا؟. يمكن ببساطة معرفة صاحبتها؟.. يالا الروعة، وماذا بعد ونحن لم نزل في (البداية) ولم ندخل بعد في الصراع؟.
ولندخل إلى منطقة (الوسط)
\\ تلوّت الخطوط السوداء كأفاعٍ ثم اقتربت وتجمّعت و التوت على بعضها البعض كجذع شجرة عجوز \\.
\\ تحوّلت لطائر أسود بشع \ له منقار طويل وعينان جاحظتان \\.
جملتان ماتعتان في الوصف.. مبنيتات على بعضهما البعض لا يمكن تكثيفهما أو اختزالهما ليكون الجنس الذى كان يطمع فيه “الكاتب” ثم يسترسل المبدع لتكملة بواقى المشهدية التى يرسمها بالكلمات…
\\ بحلق بهما في وجهي \ جزعت \\
لا إراديًا وجدتني
\\ أفزع بظهري للوراء \ وأغمض عينيّ لثانية \\
\\ عندما فتحتهما وجدته يحلق بعيدًا \\.
ولنرى هنا إختيار “الكاتب” للفظة المطلوبة (بحق) طال النظر في وجهي ـ دقق في كل ملامحي ـ تأكد إنه أنا؟. أرعبني هذا الطائر الأسود صاحب المنقار الطويل، والعينين الجاحظتان (البارزتان).. تقهقرت للوراء.. أغمضت عينيّ، وعندما فتحتها كا يحلق بعيدا.. وهى نقطة تقاطع الواقع بخيال الراوي.
ثم ينتثل “الكاتب” إلى منطقة الإنسحاب وصولا إلى (النهاية) بعدما وضع لنا مشهدية الصراع وذروته بالتقهقر، واندماج الواقع بالخيال، وكذا لنحس النقطة التنويرية للقصة…
\\ تاركًا اللوحة \ بخطيها الأبيضين \ قد كوّنا شطين لنهر \\.
وهذا خط التحول ونقطة الفصل..
\\ تنساب مياهه شفافة أعلى يمين اللوحة وحتى أسفل يسارها \\.
\\ جسد لازوردي اللون لفتاة حسناء \\.
وهنا نلمس من السرد حرص “الكاتب” في تفصيل المشاهد الختامية ببراعة نفس الترميز الغنى به القصة، ويتممها..
\\ يسبح كفراشة ماء \ يقطع النهر جيئةً وذهابًا \ وعلى وجهها ابتسامة جزْلى \\.
وهنا نلاحظ المقابلة داخل النص الواحد…
ـ الطائر ـ مقابل ـ الجسد اللازوردي ـ
وهذا ما يقصده “الكاتب” من الفكرة، والنقاط التنويرية وهـــــو… ـ الإفزاع ـ مقابل ـ الآمن ـ ولوكانا من خلال الخيال.
تحياتي للأستاذ \ فتحي إسماعيل.
والله ولى التوقيق.

السابق
انعتاق
التالي
فِتْنَةٌ

اترك تعليقاً

*