قراءة في نص

قراءة في نص “استراتيجية”

القصة للكاتب عبد الحكيم قويدر

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

مصطلح الاستراتيجية يعد من المصطلحات القديمة المأخوذ من الكلمة الإغريقية Strato وتعني الجيش أو الحشود العسكرية، ومن تلك الكلمة اشتقت اليونانية القديمة مصطلح Strategos وتعني فن إدارة وقيادة الحروب.
ومفهوم الاِستراتيجية عموماً: هي مجموعة السياسات والأساليب والخطط والمناهج المتبعة من أجل تحقيق الأهداف المسطرة في أقل وقت ممكن وبأقل جهد مبذول.
وإضافة لذلك إنّ مصطلح الاِستراتيجية غير مرتبط بالمفاهيم العسكرية والسياسية فحسب، وإنما هو دلالة على ديناميكية الفكر أو النُظم العملية وفق منهجية متتابعة ومتطورة تسعى بكل ما تملك من أدوات لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة، ومن هنا فإن لكل منا نظام اِستراتيجي منهجه المنطق الفطري والمكتسب في ظلّ خوض التجارب ومعتركات الحياة سعياً للبقاء!، فمن هذا المنطلق يمكننا القول أنّ مفهوم الاِستراتيجية إذاً، عبارة عن ديناميكية اِستثنائية متطورة ومتجددة من وقت لآخر وبنسب متفاوتة تقبل الجزم والنفي وغالباً ما قد تكون اِحتمالية أكثر منها حتمية،فهي مبدأ يعالج المعطيات وفق وجودها حسب أهميتها وأولوياتها القريبة والبعيدة دوماً!.

منذ أكثر من ثماني عقود والأمة العربية تعاني من صراعات هيمنة القوى الكبرى عليها!
وقوفاً أمام هذا النّصّ التحفويّ الّذي قدّمه القاصّ بحنكة ودراية للواقع السياسي العالمي والولوج( التخيّل) في ظلّ استراتيجياتها وفق مبادئها ومقاييسها العدوانية!!
يصوّر لنا القاصّ مشهدية شبه سرّية لما يدور في قاعات اجتماعات القوى السياسية العدوانية الكبرى .. وهنا نرى المُفكّر(المُخطّط المُمثل لقوة ما) في اجتماعهم يرسم معالم أو حدود النقطة المستهدفة مع طرح أبعادها التاريخية والجغرافية والسياسية والدينية والفكرية وما آلت له من تطورات،وما هي التأثيرات الّتي قد تصيب مصالحهم على كافة المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها من أهميّات..
ومن ثُمَّ فإنّ إلحاح إحدى القوى على احترام مقياس ما ربما هو فكري أو ديني أو سياسي أو عدواني كمعقتدات أو تطلعات( ديموغرافية) وغيرها
فهذا يؤثر على مصالحها بطريقة أو بأخرى ولتبقى الصورة الأم الّتي تفرضها هذه القوى تحمل شعارها المعهود(فرّق تسد) ومن هنا نتجه نحو النظر للأمة العربية الّتي نراها(كمفارقة) تعدّدية الأديان ولكن بشكل أو بآخر تحت عدة أسباب نشهد صراعاتها_الأمّة العربية_ دينية طائفية وهذا هو المنهج الاستراتيجي المُتّبع في ظلّ الآونة الأخيرة خلال العقدين الماضيين!
إن من مبدأ الاِستراتيجيات العدوانية التحايل أو النِفاق بمعنى آخر (خلق السبب ومنح الحلول ولكن بصيغ مختلفة تخدم مصالحها دائماً!!)
وهنا كما أراه جاء بصيغة التكثيف(إيحاءً وإضماراً) في الخاتمة (حذف رأسها وكتاب) هو إرضاخ العقول وكما شائع بالمصطلح الثقافي(سياسية التجهيل أو التعتيم/التبعية) والربيع العربي وظهور عدة نُظم سياسية إرهابية صنيعة بدءاً من (الإخوان المسلمين/تنظيم القاعدة/داعش/الأحزاب والجماعات الدينية المختلفة) وهنا ما أراه نقطة الحزم الّتي هي الدّين الإسلامي(فالقوى السياسية تختلق وجود الإرهاب ومن ثمّ محاربته)فبهذا تهدم ما تريد لتحقيق مصالحها وتبقى بالنسبة لهم (الغاية تبرّر الوسيلة).
هذه كانت رؤيتي للنّصّ الّذي أتقن وأجاد القاصّ المبدع والمتألق عبد الحكيم قويدر في تأطير منهج اِستراتيجات القوى السياسية العدوانية الكبرى بقالب قصصي ق ج مكثف وفيه من الإيجاز ما تشرئِبُّ له الأعناق من خلال اختيار المفردات بصياغة ممتعة وشيّقة تدعو للثناء والتقدير..
دمتم بكل خير وود أصدقائي ومتمنياتي للقاصّ بالنجاح والتوفيق دوماً.

السابق
استراتيجية
التالي
غطاء

اترك تعليقاً

*