قراءة في نص

قراءة في نص “اِنْدِثار”

للكاتب خلدون الدالي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

نص قصصي من صنف ققج احتوى على ١٨ عبارة…قام على حركتين اساسيتين، هما الحركة الداخلية التي تؤسس العلاقات النفسية و الانفعالية و الحركة الخارجية التي تكون تقنيات القصة القصيرة جدا. و بهذا استطاع الكاتب تخطي الحدود العادية للسرد ليأخذ القارئ إلى عمق الثمانية عشر عبارة ،ليمكنه من تأويل غاية في تبصر قضايا عديدة .و قراءات لا حدود لها. وهي ميزة الققج القوي.
ولعل أول قضية قد تصدرها العنوان ..اندثار..مصدر من اندثر يندثر و فيه ايحاء لمعنى المادي من الأشياء، القائمة بعد مسار من الزمن الطويل، ثم تختفي و تمحي او تتحطم و لا يبق منها شيء كالقرية أو المدينة أو الدولة أو الحضارة، و الاختفاء و التحطيم يمكن أن يكون بصورة مفاجئة بحسب المسببات الطبيعية كالزلازل و البراكين أو الطوفان كما هو الحال في قصة اليوم، و الذي تشير إليه عبارة ..الموج ..المشبهة بالتنين الهائج..أي أنه يغشى كل شيء …سيل مفرق..فأخذهم الطوفان .أية ١٤ سورة العنكبوت..و تبعا للتشبيه القائم هنا..التنين..بدل الطوفان يأتي فعل التمزيق …مما يعني التشتيت هنا ..فجعلناهم أحاديث و مزقناهم كل ممزق.. و يأتي فعل التمزيق في القصة على المفعول به …جثة السكينة..و هما صفتان توحيان بمعنى واحد في الظاهر لكنهما يتعارضان من حيث عمق الدلالة، الجثة و هي الفناء المادي و المعنوي..أما السكينة فتوحي باستمرارية الشعور و الاحساس …وبذلك يكون فعل الفاعل هنا غير متناسب مع المفعول به مما يوحي بعدم تكافئ الصراع أو المواجهة .بين الموج الثائر و الجثة الساكنة، لتكون النتيجة السقوط. و أمام هذا الموقف توجب وجود منقذ …الواقفون…لكن المنقذ ليس بمنأى عن الكارثة، فأداتهم كانت الخشب ، و ما يرفع على الخشب ..النعش..اي انهم في عداد الهلاك هم أيضا…و ما يرفعه الخشب كذلك منصة المسرح يؤدي فيه الممثلون أدوارهم …منصة التمثيل …و لعل هذه الفئة المشار إليها في القصة قد انهت أدوارها فيسدل الموج الثائر ستاره فتأتي الخاتمة ، متشبثين بأفق رميم، و التشبث بالشيء هو التعلق و التمسك به و هنا تشبث الغريق التماسا للحياة، الذي تعنيه عبارة الأفق و هو خط ملتقى الأرض بالسماء و قد أرفقه الكاتب بعبارة رميم وهي مصدر يستوي فيه المذكر و المؤنث المفرد و المثنى و الجمع…قال تعالى يحيي العظام وهي رميم…وبذلك ينتهي الكل في المكان الواحد و الزمان الواحد بذات السبب .الموج …ولعل الإشارة هنا على ضوء ما سبق تكون إلى الأدوار و القيادة فإذا ما اختلطت الأدوار أو حاد كل واحد عن دوره كان الاندثار لا محالة و أن الحضارات بكل مقوماتها و مكوناتها إذا ما انحرفت عن أسسها فحتميتها الاندثار كما أشار العنوان..لتكون بذلك القفلة هي بذاتها العنوان .

السابق
اِنْدِثار
التالي
الانخطاف خلفا

اترك تعليقاً

*