قراءات

قراءة في نص “حسرة”

للكاتب عبد الهادي الموسى

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

عنوان القصة “حسرة” يدخلنا إلى شعور مؤلم تملأه تحسر واضح على أمر يستحق الاهتمام وفيه من التشويق ما يجذبنا للدخول إلى عالم النص لمعرفة سبب هذا الشعور المؤلم والذي نجه الكاتب في نقل حسرة من دار حولها نصه بعد سرد ممتع ومشوق لسبب هذا الشعور…
يبدأ الكاتب بسرد أحداثه بالفعل المضارع “تطرز” وهو الفعل المستمر لشيء جميل فالتطريز يكون دائما لإضفاء نوع من الجمال وجاء هنا ليس لثوب يرتدى بل لصحفية تكتب مقالة يومية وتطرزها بصورة جميلة لها من أيا شبابها التي دعت أحد المهتمين بمتابعة مقالها بالشعور بالحب لمجرد أن وقعت عينه عليها حتى وصل لدرجة عالية من الحب وهو الهيام فقط لمجرد تأمل هذه الصورة المرافقة لمقال هذه الصحفية بل يمتعنا الكاتب بقوله حركت مشاعره وكأن هذه المشاعر كانت جامدة أو في سباتها العميق وبعد وقوع عينه عليها تحركت وانتقلت من حالة الجمود إلى النبض عن طريق الحركة في قلبه بل يبدع الكاتب في وصف هذا النبض بتأثيره القوي لأن يصفه بالفعل حفرت في شغاف قلبه والحفر ليس بالأمر الهين ويدل على عمق هذا الشغف والشعور بالهيام فيها لمجرد وقع العين على محياها في الصورة وكأنها كالقذيفة التي وقعت على أرض القلب وتركت فيه حفرة وصفها بشعوره بالهيام…
ثم ينتقل بنا الكاتب ببراعة وسرعة إلى نتاج هذا الهيام بأن يحسم الكاتب أمره وهو أمر يدل على عدم الرجوع عن القرار بدلالة الحسم ثم يتوجه هذا العاشق مباشرة إلى مكان عمل هذه الصحفية صاحبة الصورة ويسأل عنها، وسرعان ما يرشدونه من هم في الصحيفة من زملائها إلى مكتبها وهنا نرى اكتمالا واشتدادا للحدث إذا أن هذه الصحفية ذات الصورة البهية في الصحيفة بعدما عرفت بسؤال أحدهم عنها وفهمها مقصده تمسك بالصحيفة متأملة فيها بعد ظهور الأزمة الآن بأن تنظر في مقصده ويظهر مضمون عنوان القصة “حسرة” في ردة فعلها بجملة القفلة وهي التمني البليغ الذي خرج لمعنى الشعور المزعج والقاتم في وصوله بعد فوات الأوان بقولها: “ألا ليت الشباب يعود يوما” ليدلنا الكاتب بمهارة عالية في هذه القفلة على أن الكاتبة وكالعديد من الإناث اللواتي تقدم بهن العمر ولم ينلن فرصة الارتباط لسبب ما بوضع صورة لهن جميلة بأيام الشباب والجمال الذي يدل على أفوله من خلال عبارة القفلة على مقالاتهن أو وسائل التواصل وهي عادة يستخدمنها الكثيرات من هذه النوعية المذكورة والتي أفصحت لنا عن ارتباط عنوان هذه القصة بقفلتها وهو هذا الشعور الخانق والمؤلم….
بالنسبة لبنية القصة ولغتها جاءت بأسلوب سلس ورائع ومفهوم بعيد عن التعقيد وحمل فيها من الصور الفنية البسيطة التي خدمت الكاتب في إيصال ما يريد بسلاسة وواقعية تامة بعيدا عن الخيال …
وبرع الكاتب في التنقل بين المضارع والماضي كل في موضعه المناسب من غير إطالة أو خلل وفيها أسس القصة القصيرة جدا من التكثيف والإيجاز والابتعاد عن الحشو غير المبرر….

السابق
حسرة
التالي
المعنى ذاك الجنين الأسطوري للنص

اترك تعليقاً

*