قراءات

قراءة في نص “خلاص”

للكاتب بسام الاشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

تتجسد براعة صديقي بسام في مهارته فى استحضار الصورة , يصور النص شخصاً يرقص فوق صفيح ساخن . والصورة تعبر عن الشخص المحير الذى تتناوشه الخطوب من كل ناحية . فصراخ أولاده الجوعى يحطم فؤاده , وطرقات الدائنين تلهب أعصابه . ” يشتدُّ اللَّهَبُ راسِماً أجنِحةً مُرَفرِفةً مُتصاعِدةً” . توحي بأن الشخص كلما حاول التوافق مع حالة العسر على أمل أن تنفرج بشكل ما , يفاجىء باشتداد الأزمة . فللأزمة أجنحة . والمعنى الذي يمكن استخراجه هو أن الأزمة تولد أزمات أوغل في العمق من الناحية النوعية , ولعل الشخص يمكنه النجاة من أزمة صغرى بالتشبث والتعلق بحلول تطيح به إلى أزمة كبرى . .. وهو مايفسر العبارة ” يَقبِضُ على أطرافِها بِجُنون .. يَجثو على رُكبَتَيّهِ مُتَشَبِّثاً بها .” اجتماع أفعال الجثو , والقبض, والجنون فى العبارة يوحي بالطريق المحفوف بالمخاطر والجنون الذي يمثل الخلاص من نيران الأزمة الطاحنة . .. ” يعلو الصُراخُ تشتَدُّ الطَرَقاتُ ..” . إنها القشة التي قصمت ظهر البعير . ” يُرَفرِفُ مع الأجنِحةِ .. يتعالى ..” .. لقد حسم أمره , انسل من الأزمة بسلوك الطريق المحفوف بالمهالك … ” يَغيبُ في فراغٍ لا مُتَناهِ .” .. يعرف بسام أين يجب عليه أن يتوقف . لفظ واحد زائد بعد اكتمال التجربة , يهدرها . ومن اليسير تصور الإسقاط على أحوال أبنائنا في غزة من خلال الوعي بالخلفية المكانية التى تحكم ابداعات بسام . لكن براعة النص في أنه أكثر شمولا وعمومية , بحيث يتجاوز المكان المحدود ليصير صالحاً حيثما وجد مجتمع إنساني . نص محكم , ولغة شاعرة لا تتمسح بظلال التشبيهات والإزاحات اللغوية المغرقة في التخييل . تكثيف بارع , واستخدام واعي للفظ . تحياتي لإبداعك صديقي المبدع الجميل بسام الأشرم.

السابق
خَلاص
التالي
قدرنا…حلمٌ

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. Avatar محسن الطوخي قال:

    تحية وتقدير لمجلة قصيرة، ولراعيها الأستاذ المبدع القدير يحي أوهيبة. وللمبدع الجميل صياد اللؤلؤ بسام الأشرم

اترك تعليقاً

*