قراءة في نص

قراءة في نص “رالي الموت والحياة”

للكاتب حسن برطال

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

سأقدِّم هذه الدراسة هنا بشكل غير تقليدي، بما يخدم فائدة المتلقي، و بما يعبر بشكل واضح و جلي عن الغاية من دراسة هذا النص، حسب ما قدَّمناه في عنوان الدراسة.
شعرةُ ضئيلةٌ تفصلُ بين هذا النَّص كقصَّة قصيرة جدًّا و بينه كخاطرة…تلك الشعرة هي غاية الدراسة، بما يمكن استنباطه من قراءات تأويلية مستنبطة منه، ساهمت في إيجادها الأدوات السردية التي استخدمها الكاتب في نصِّه هذا…و من هنا يتضح مرَّةً بعد مرَّة كيف أنَّ هذا الفن أي القصَّة القصيرة جدًّا هو فن مستقل خلَّاق على عكس ما يحاول البعض الإيهام به.
و كيف أضحى النص قصة قصيرة جدًّا و هو لم يتعدَّ حدود المشاعر و القلب و الحديث بأشياء تجريدية، غير حسيَّة و ملموسة، فاستخدام القلب، و منعرجات الحياة صعودًا و نزولًا تعبيرًا عن متاعبِها و همومها و مشاقِّها، ثم إصدار الأوامر للقلب، هذه كلها تجعلن نتجه نحو قراءة النص كخاطرة أو كشعر نثري، و لكن إذا أمعنَّا النَّظر جيدًا سنرى أن النص يحيك قصة و يروي أفعالًا و لا يقتصر على مجرد مشاعر و إحساس و بوح.
و نستدل على قصصية النص من خلال الأفعال الواردة فيه، ثمَّ من خلال كلمة السباق، الذي يتطلب فعلًا و عملًا ثمَّ نتيجة، و هذا لا يوجد في النص الشعري أو الخاطرة، اللذين لا يعبران عن أفعال بل أحاسيس و لا ينتهيان بأي فعل، بل هما يبقيان رهن علوِّ الإحساس و سيطرة الوجدِ و انصياع الفعل فقط لذلك الإحساس ليقدمه كشعور لا كفعل، فالأفعال ككلمات موجودة في القصة و كذا الشعر و الخاطرة، لكن المهمة تختلف بين هنا و هناك، فبينما هي أي الأفعال في الشعر و الخاطرة كما قلنا مسيَّرة لخدمة الأحاسيس و التعبير عنها، نجدها في القصة القصية جدًّا حاضرة للتعبير عن الأحداث و الأفعال و بالتالي إنتاج سرد ما.
و كما أنَّنا يمكن أن نكتب قصصًا من خلال أنسنة الحيوانات و النباتات و الجوامد، فكذلك الحال من الأجدى و الأجدر أن نكتب قصصًا من خلال الاستعانة بأعضاء من الإنسان و إنطاقها و منحها القدرة على تفكير و الاختيار كما يحدث في هذا النص بامتياز.
هذا النص يمتاز بأحقيته الواضحة في تصنيفه كقصة قصيرة جدًّا بالدرجة الأولى لاحتوائه على فعل و حدث قد لا يكون له سير تقليدي من بداية و وسط و نهاية، و لكنه يعبر عن لحظة في مسير ذلك الفعل يختارها الكاتب ليعبر عنها و يكتب قصته…و في القصة القصيرة جدًّا أصلًا ليس بالضرورة توافر، بداية، عقدة و خاتمة كعناصر أساسية للسرد كما في القصة القصيرة، بل العقدة هي الأهم و هي مرتكز الحدث في القصة القصيرة جدًّا، و منها ينطلق الفعل و بالتالي يقع الحدث و ينتهي.
إذًا إذا ما حكمنا على هذا النص بأنه يحوي حدثًا و قصَّة و هذا أهم ما يجب الحديث به أوَّلًا ننطلق بعدها لتقييم مدى توافر هذا النص على عناصر القصة القصيرة جدًّا:
1ـ العنوان: رالي الموت/ الحياة…هو عنوان مرتبط بالنص ارتباطًا وثيقًا بدءًا من عتبة الاستهلال و حتى القفلة، و هو بحدِّ ذاته يمثِّل صدمةً كبيرةً للمتلقي، فما إن نقرأ كلمة رالي، حتى تستعرُ فينا حمَّى المنافسة و اللهاث و الجري وراء نتيجة هذا السباق، فالبشرية منذ وجودها مغرمة بقصص التنافس و السباق و تنجذب إليها بشكل لا إرادي، و كيف لا ننجذب إذا نحو سباق هو سباق السرعات و كيف لا نلهث وراء ذاك لعنوان، متلهفين للحصول على النتيجة، و هذا ما يعطي زخمًا قويًّا جدًّا للعنوان، الذي يمثل ليس عتبة النص بل هو عتبة من عتبات الذكاء لدى الكاتب في اختيار العنوان الملفت المستفز المحفز.
طبعًا قد يعيب البعض على الكاتب استخدام كلمة رالي، و يتساءلون لماذا لم يستخدم كلمة سباق بدلًا منها، و هنا أقول: إنَّ تزاوج الحضارات شيءٌ جميل إن كان يخدم فكرة النص و أحداثه و غايته، الأمر الثاني أن استخدام الكلمات التي تعبر عن تقنيات اختصَّ الغرب باكتشافها و إيجادها بنفس لغة مخترعي و موجدي تلك التقنيات هو أكثر التصاقًا و قربًا من النص، و يجعلنا نشعر به أقرب إلى واقع الحدث و أكثر التصاقًا به.
لذلك فأنا لا أرى ضيرًا أبدًا في استخدام هكذا ألفاظ غربية و إدخالها لتخدم الفكرة بأقصى ما يمكن و بشكل أكبر بكثير مما لو تمّض استخدام المرادف العربي لتلك الكلمات.
2ـ حجم النص: يلاحظ أن النص صغير الحجم قليل الكلمات فهو لا يتجاوز الخمسين كلمة و هو بذلك يحقق شروط القِصَر في الققج.
3ـ التكثيف: الذي نركِّز دومًا في الحديث عنه بأنّه يجب أن يكون وسيلةً لا غاية، و هو حاضرٌ هاهنا و قد ساعد الأسلوب الإنشائي الكاتب هنا في تكثيف النص، باستخدام الأفعال و الظروف، و بتجنب الوصف و التركيز على الحدث فقط دون الالتفات على توصيف الزمان و المكان و الشخصية، تلك الأمور الفرعية التي تتطلب الشَّطط و بالتالي تمطيط الحدث و فقدان ومضانه و بريقه و سرعته الخاطفة التي تتميز بها الققج، و التكثيف يعتبر من أهم عناصر الققج و قد نجح الكاتب في تحقيقه بشكل ممتاز، و من التقنيات الخرى التي ساعدت الكاتب على التكثيف استخدامه لتقنية الإيحاء و الإضمار و نقاط الحذف.
4ـ المفارقة: هي حاضرة هنا في كل مفصل من مفاصل القصة، فما بين رالي و منعرجات و ما بين خط مستقيم، و ما بين إرهاق القلب في التفافه في المنعرجات صعودًا و هبوطًا، ثمَّ القفلة التي انتهت بكلمة ارتاح
تحضر المفارقة لتكون عنصرًا حيويًّا و فاعلًا في الحدث…نعم المفارقة هنا برأيي حققت الثنائية التي يعجز الكثيرون عن تحقيقها(ثنائية المفارقة اللفظية و المعنوية): فنجد مفارقة بين ألفاظ ( منعرج ـ مستقيم)(صعود ـ هبوط)(صعود و هبوط ـ مستو) و مفارقة معنوية بين تعب القلب كناية عن التعب النفسي الذي ألمَّ بالبطل، و بين الراحة كراحة جسدية و نفسية.
و أقتطع هنا قولًا للأستاذ مسلك ميمون حول المفارقة لنرى مدى تحقيق النص لها…يقول د.مسلك ميمون:
إن المفارقة خلاصة موازنة ومقارنة بين حالتين يقدّمهما الكاتب من تضاد واختلاف يُلفتان النظر، وليس بالضرورة أن يكون ذلك معلنًا، بل يمكن أن يُستشف من النص، والمفارقة تزيد إحساسنا بالأمر، إنها تُسهم في تعميق فهمنا للأمور وإيصالها بطريقة إيحائية أجدى من الطريقة المباشرة.
5ـ الإيحاء: و هو أن تجعل المتلقي يعرف ما تقوله و يفهمه، او أن تقوده إلى الاعتقاد بتلك المعرفة، دون التصريح و المباشرة التي تقتل النص،و بذلك نتخلص من تقريرية النص و يساعد على ذلك اعتماد الرمز، و في حين نجد أن الرموز في الشعر هي رموز عالمية مستوحاة أكثر ما يمكن من الأساطير و الملاحم و الفلسفات و التراجيديا القديمة، نجد انها في القصة تختار رموزًا واقعية تقترب بنبضها من الحدث و لا تجعله مجردًا، ليوافق الطابع القصصي و ديناميكية الحدث، و قد قدم لنا الكاتب هنا الرمز منذ عتبة العنوان بكلمة رالي الموت/ الحياة و لو انني كنت أفضل لو انه اكتفى بكلمة رالي ليترك الباب مواربًا أكثر للتأويل و اتساع الأفق أمام القراء، فكلمة رالي ترمز للسباق و هل حياتنا إلا سلسلة من السباقات التي نخوضها مع انفسنا و مع الاخرين و مع الوقت…و من رالي السيارات ننتقل هنا إلى رالي الحياة، الحياة بكل ما فيها من تضادج و صراع داخلي و خارجي.
6ـ الرمز: أوضحنا كيفية استخدامه في هذا النص و مدى نجاح الكاتب في توظيفه لإيصال فكرته.
7ـ القفلة: لا يمكن إدراك مدى قوتها إلا من خلال إدراك وظيفتها في سياق السرد…و ليس المطلوب دومًا وجود القفلة الصادمة المفاجئة لتوقعات القارئ، فقد تكون القفلة شاعرية أو سريالية أو تطرحُ تساؤلًا مفتوحًا، و في هذا النص نجدها تحقق أغلب تلك الحالات ففي الرالي يتسابق الجميع لحصد الفوز، فيما نجد بطل النص هنا يختار الطريق الذي يريح قلبه و جسده و روحه و ليس الطريق الذي يؤدي بالمحصلة إلى الفوز بالمكاسب لأنه يرى أنَّ الانتصار الحقيقي إنما هو الانتصار للذات و الحفاظ على راحة البال و التخلص من الضغوطات في التعاطي مع الواقع و الحياة…و في نفس الوقت تأتي هذه القفلة بنفس شاعري و تترك لدينا تساؤلًا مفتوحًا لماذا اختار البطل في النص هذه النهاية؟ و هل هو الخيار الصحيح؟ و هل هذا يمثل انهزامًا و تقهقرًا أمام متطلبات الحياة؟
8ـ الحدث: يتمتع النص القصصي القصير جدًّا الناجح برأيي بوجود نمطين من الحدث…الحدث المباشر المدرك بظاهر النص، و الحدث غير المباشر و ربما يكون هو الأهم و هو الذي يدرك بالتأويل و الاستدلال، فإذا نظرنا إلى ظاهر النص وجدناه يتحدث عن سباق ينتصر فيه البطل بالنهاية نصرًا يتوافق مع رؤيته هو، و إذا ما استعنا بالاستدلال و التأويل لإدراك حقيقة الحدث الذي أراده الكاتب من هذا النص، و هذه هي غاية الدراسة التي أقدِّمها، فإننا سنجد مجالًا واسعًا لذلك الحدث، و لكل تأويل ما يبرره و يفسره و من باطن النص.
فالمتأمل لعنوان النص: رالي الموت/الحياة، و بالتساؤل هل هناك سر حول تقديم كلمة الموت على كلمة الحياة، يقف عل عتبات كثيرة لتأويل هذا النص من خلال هذا التساؤل البسيط، فكما قلت قد يكون هذا الرالي و هو سباق السرعة بالمعنى العام المتعارف عليه بين الناس، هو في حقيقة الأمر سباق داخلي يخضع له البطل بين رغائبه و طموحاته في هذه الحياة و بين شدة الحياة نفسها و صعوبتها و قلبها القاسي الذي لا يرحم، ليدرك البطل أنه لا مجال للصراع مع الحياة أو التسابق معها لأنه سباق مع القدر و المجهول و هو رهان خاسر بالنسبة له، لأنَّ النهاية معروفة و حتمية و لا يمكن لنا أن نغيرها بأية وسيلة، فلماذا إذا نرهق أنفسنا بالركض وراء هذه الحياة الزائلة، و هاهنا تتجسد ربما نظرة صوفية مفادها الزهد بالحياة و الانصراف عن ملاهيها و بهارجها و الانشغال فقط بالراحة النفسية التي تمثل نعيمًا بالنسبة لأصحابها، و هنا نؤول القلب الثانية الواردة في النص بأنه قلب الحياة…و بالتالي يكون اختيار البطل هنا لقلبه هو و حياته هو لأنه يرى الموت في استمراره باللهاث وراء مطامع الحياة و هو موت معنوي أصعب بكثير من الموت الجسدي الذي ربما تكون فيه الراحة و الطمأنينة و السلام.
و في قراءة أخرى ننظر إلى النص بأنه صراع بين قلب رجل محب مخلص و قلب امرأة لاهية عابثة…ذاك الرجل الذي يلهث وراء حبه لتلك المراة، فترهقه صعودًا و هبوطًا في متاهات من الجذب و الصد و الأخذ و الرد، ليستطيع أخيرًا التحرر من هيمنة ذلك القلب الجائر، و يقرر أن يتخذ القرار الذي يريحه…القرار الذي يجنبه الالتفاف في منعرجات لا يؤمن جانبُها، و ربما لا تجعل ذلك الحب نقيًّا صادقًا.
و ربما في قراءة مشابهة يكون السباق و الرالي بين رجل و زوجته..تلك الزوجة التي ترهق زوجها بالطلبات و الرغائب و لو كان على حساب اتباعه طرقًا ملتوية، تسبب له الكثير من الأرق و التعب و الخوف من النهاية، لذلك فإنه يؤثر اختيار حياته هو، الحياة النقية المتخلصة من شوائب الأطماع و ربما الحرام و الذي يكون هو بمثابة الموت بالنسبة للبطل في حين أنَّ اختياره للطريق المستوية إنما اختياره للحياة ذاتها، و بالتالي ينتهي الرالي بطلاق المرأة ربما ليستطيع التخلص من أعباء ذلك الرالي الذي لا يتوقف.
و ما يؤيد هذه القراءات جميعها استخدام الكاتب لعبارتي( الخط المستقيم و الطريق المستوية) فقد لا يستطيع البعض أن يبرر أو يفسر الغاية من ذكرهما، فالبعض قد يرى أنهما يؤديان نفس الدلالة و نفس الغرض و بالتالي يصبح من المفروض إلغاء إحداهما بغرض تكثيف النص و إزالة ما هو زائد لأن الققج لا تتحمل الاستزادة و التشظي، لكنني أرى أن الخط المستقيم هو المبدأ الواضح الذي اختاره البطل في النص، بينما الطريق المستوية هي الطريق الصالحة لتنفيذ و تطبيق ذلك المبدأ المستقيم الذي لا يميل و لا ينحرف عن الطريق المستوية، فقد يختار أحدنا المبادئ الصحيحة و يقتنع بها و لكنه لا يستطيع العيش بها لأنه لا يسلك الطرق الصحيحة لتطبيق تلك المبادئ.
إنَّ النص عن قصد أو بدون قصد يتعرض لقضية فلسفية لطالما شغلت بال الإنسان و تفكيره منذ بدء الخليقة…إنَّها معركة الموت/ الحياة…تلك المعركة ذات النتيجة الحتمية التي لم يستطع الإنسان أن يتملص او يتخلص منها…هذه الحقيقة حقيقة الموت كم من المرات تجعلنا ننهار و نتساءل عن سر وجودنا بل و سر كل سعينا في هذه الأرض، و كل لهاثنا و جَرْيِنا وراء الحياة، و راء مكاسبها المادية و المعنوية: المال ـ الجاه ـ العلم ـ الترف….كل تلك المكاسب التي تعيش و تقتات على قلوبنا و أعصابنا، و التي غالبا ما تحتاج الالتفاف مع صعوبات و منعرجات الحياة و ربما في كثير من الحيان تضطرنا للانحناء و الانكسار و القبول بأمور لا تقنعنا و لا نرضى بها لو كنا مخيرين، بالفعل نحن أمام رالي كلٌّ منا يحاول صنع و بناء و اصطياد المركبة الأسرع فيه ليحقق النصر و الفوز بالمكاسب، لكن تلك السرعو ذلك الركض المستمر على مدار سنيّ عمرنا تسبب الإرهاق و التعب لقلوبنا، بل لأرواحِنا بالدرجة الأولى، ثم لأجسادنا و في النهاية لن يصيبَنا إلا ما قد كتب لنا، في النهاية لن يكون لنا من دنيانا التي قضينا جلَّ حياتنا نسعى بكلِّ ما أوتينا من قوة خلفها، لن يكون لنا منها مهما تضخمت ثرواتنا، و مهما كبرت الأنا في كبريائنا من جاهٍ حصدناه و من محاباة توافرت لنا، و مهما جنينا من العلم و الحضارة، لن يكون نصيبنا من كل ذلك سوى بضع حفنات من التراب تملؤُ أعيننا، لحظة نغادر هذه الدنيا دون رجعة.
إذًا من هنا يمكن القول إنّنا أمام نص قصة قصيرة جدًّا بامتياز…نص رائع بمتنه و بطريقة صياغته و بفكرته التي حاولنا التطرق لها من خلال الدراسة التأويلية و لم نفردها كعنصر من عناصر و أركان القصة، و هو يحقق بجدارة المطلب الأساسي من القصة القصيرة جدًّا و الذي يميزها عن باقي أجناس القص، من حيث انفتاح التأويل فيها، ذلك التأويل الذي لا يستقي عناصره من الغموض بل من شمولية الفكرة التي يمكن ان نسوقها على اكثر من جهة او طرف في حياتنا، و انفتاح التأويل بهذه الطريقة هو أصعب ما يمكن أن يواجهه كاتب القصة القصيرة جدًّا و الذي إما أن يقع في مباشرة نصه و تقريريته، و بالتالي ترك النص ينحو منحى الخبر بحيث لا يمكن حمله إلا على منحى و تاويل واحد، أو أن يحدث بالعكس بأن يقع الكاتب في فخ الغموض المغرق و الذي يتحول معه النص إلى لغز لا يمكن فك طلاسمه و تكون التأويلات بعيدة كل البعد عن سياق تيمة النص، و بالتالي يخسر النص قيمته و رهانه…و هنا تبرز تلك المعادلة الصعبة في كتابة القصة القصيرة جدا و التي لا يمكن تحقيقها إلا على أيدي مقتدر كالأستاذ الرائع حسن برطال.
يبقى أمر واحد لا بدَّ من الإشارة إليه و هو الشكل الكتابي للنص: حيث أننا أرى أنه كان من الأفضل وضع علامة الشرطة المستوية(-) بين كلمتي الموت و الحياة بدلًا من الشرطة المائلة(/) لأنها ليست علامة أساسية من علامات الترقيم العربية…كذلك استخدام الأقواس في المرتين اللتين استخدما فيهما لم أجد الغاية من الحصر هنا (صعودا و هبوطا) (المستقيم) و ربما يكون للكاتب تبريرا ما لهذا الأمر.
لم أفهم كذلك ما السر وراء استخدام الشرطة المائلة في نهاية النص، و كنت أفضل أن يترك عدة نقاط من نقاط الإضمار في نهاية النص بدلًا من تلك الشرطة، للإيحاء بوجود تساؤل و انفتاح في النص لأكثر من تأويل.
في نهاية هذه الدراسة أشكر كاتبنا الرائع المتميز خاصة باختياره لتيمات ذكية و غير مسبوقة، و عرضها بأسلوب رمزي بعيد عن التقريرية و الخبرية الفجة.
الحقيقة أننا نستمتع كلما قرأنا نصًّا للأستاذ حسن برطال.
أتمنى أن أكون قد وفقت لمقاربة هذا النص الجميل و أن أكون قد لامست بعضًا مما يرمي و يهدف إليه الكاتب لطرحه من خلال هذا النص.
أ.حسن برطال تقبَّل خالص تقديري مع أمنياتنا لكم بالتميز الدائم لإغناء المكتبة الدبية العربية بهذا النمط من القص الجميل.

السابق
رالـــي الموت والحياة
التالي
طموح

اترك تعليقاً

*