قراءات

قراءة في نص “سوداء”

للقاص كامل التميمي
نص القصة
عنونسوداء…؟!
أقسمَ الولاةُ أنْ لا يقرَبوا “الشّجرةَ” … فانْسحبَ الشّيطانُ مِنَ المعركةِ…!، الرعيّةُ مازالوا يبحثونَ عن ورَقٍ يخصِفونَ على جراحاتِهم.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

الكاتب النص بعنوان سوداء وأشار إليها بعدة نقاط ثم علامة استفهام وكأنه يترك للقارئ منذ الوهلة الأولى أن يتفكر بما يعنيه القاص من مدلول لتلك الكلمة سوداء تعني مؤنث الأسود جمعها سوداوات وسود استخدم الكاتب الرمزية منذ الوهلة الأولى للنص ونستدل هنا بتوظيف الألوان كعنصر من جماليات النص لما يعكس مدلوله في نفسية الإنسان وتأثيره الفيزيولوجي عليه اللون الأسود قد يدل على الحزن ، الخطيئة ، الظلام ، القساوة وقد ورد اللون الأسود 7 مرات في القرآن الكريم ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) آل عمران آية رقم 106
بدأ الكاتب في بداية النص بالفعل الماضي أقسم الولاة وهنا تشديد على جدية الأمر وجلله حتى أنه بدأ بالقسم بما لا يحيل إلى الشك والريبة لن يقرب الولاة الشجرة ، وكأنه يعود بنا إلى أصل الخليقة من آدم وحواء عندما كانا في الجنة وأمرهما الله عز وجل لا تقربا هذه الشجرة وهي الخطيئة التي نزلا بموجبها إلى دار العناء والبلاء من جهد ومشقة بعد نعيم الجنة والراحة كعقاب ونتيجة لتلك الخطيئة ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) سورة البقرة آية رقم 35 إنه تناص يرمز فيه للبعد الحسي والإدراكي فالولاة أقسموا أن يكونوا من الصالحين لن يخطئوا ولن يتلاعبوا بل سيأمرون بالعدل والإحسان ويقيمون الميزان لينعم الرعية بالحياة وكنتيجة لتلك القسم انسحب الشيطان من المعركة ، الكاتب هنا يصف حال الوطن وطنه الذي يعيش أحداثه ويستنشق هواءه وبصفة أعم حال أمتنا العربية بأكملها وكأنه لسان حاله يقول انسحب الشيطان برمزية التدخل الأجنبي من الوطن وتولاها ومسك زمام أمورها من وعد بالإصلاح والصلاح وازدهار الوطن ، يكمل القاص ليدخل في تماهي مع صورة أخرى لتتمازج مع الحال الرعية ، الرعية ما هو حالهم … ماذا أصابهم ما زالوا يبحثون عن ورق التوت التي قد تستر عورتهم وتخصف جرحهم الدامي من قتل وتجويع وترويع من تهجير وتفجيرات وما زال البحث مستمرا أين الخلاص أين المفر ، الشيطان الذي يتحكم انسحب لكن الأمن والأمان لم يعد ولا الإستقرار أعود لتناصه مع القرآن في بداية نصه هل يريد العودة لمظلة تحمي الإنسان والإنسانية يشير إلى بداية البشرية وأن الإنسان مكن حقه العيش بكرامة ورغد هكذا خلقه الله عز وجل وأن لا يهان ، ذكر القاص ما زالو وهي استمرارية الحدث والمعاناة والبحث عن ورق توقف ذاك النزيف الدامي وتلك الجاحات العميقة في جسد الوطن وأبناءه أجده من خلال توظيف الرمزية العالية وكأنه يتساءل ويفكر لماذا يحدث كل هذا إذا كان الولاة بكل نزاهة وشفافية سلموا نفطهم وخيرات بلدهم وثروته إلى الغير ولن يقربانه وأستدل على الشجرة أنها مثمرة ومعطاءه وخيّرة ولكن ليست لهم فالرعية يعانون من فقر ونقص في الماء والكهرباء والحصول على نفط هو بالأصل ملكا لهم لا يُِسمح لهم بالإقتراب منه ، نص جميل ووظف فيه الرمزية بمستوى عال حتى يشرك القارئ بخبايا النص وما بين السطور بجذبه ويجعله يفكّر ويتفكّر تحياتي للقاص المبدع كامل التميمي وأسأل الله الأمن والأمان لكل وطننا العربي وأمتنا العربية كافة .

السابق
تخاطر
التالي
فراسة

اترك تعليقاً

*