قراءة في نص

قراءة في نص “شرف”

القصة للكاتبة رفاء صائب

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

الخَواءُ : (معجم الوسيط)
الخَواءُ من الأرض: بَرَاحُها. الخَواءُ الفراغُ بين الأرض والسماء. الخَواءُ الفراغُ بين الشيئين. الخَواءُ من الفرس: الفراغُ بين رجليه ويديه. الخَواءُ مَفْرَج ما بين الضَّرْع والقُبُل من الأنعام. والجمع : أَخْوِية.
هكذا كما ورد في المعجم ،سأكتفي به ولكن سأبدي رؤيتي وإلى ما تحمل الكلمة من دلالات على مستوى أشياء كثيرة ..
سأقوم بجمع المفاتيح الثلاثة وأبحث عن أصلها ومحورها القائم #خواء(شرف، غواية، انغماس)
شرف: الكلمة في مدلولها عائدة بأصلها لدائرة الأخلاقية وكما هي سلوكْ يتسم به الإنسان العاقل(كأن يقال: هذا رجل شريف، فالدال على هذه الصفة هو السلوك، و قد يختلف المعنى من مجتمع لآخر ، وربما أيضاً تحصر في متنها اختلافات رؤيوية من حيث العادات والتقاليد والمواريث الإجتماعية الفكرية والثقافية ولا سيما الدينية منها وما إلى هنالك من وجهات نظر .
(على مصطبةٍ خشبيّةٍ يبيعُ الخبزَ ، آخر اليومِ حصيلتُه رغيف..)
وكما قيل: إذا أردت أن تحل مشكلة فقم بتجزيئها.
سأقوم بتجاهل أن هذا النص هو ضمن ثلاثية ولن أنظر للعقدة أيضاً وربما هذا الأمر ليس صائباً ولكن لا ضير إن كان.
*القراءة للنص (شرف) الصورة بشكل كامل واضحة الشخصية تقوم بعمل بسيط وله أهميته في الحياة الإجتماعية مما يضمن له استمراراية العمل لكونها حاجة عامة، وهذه حالة شائعة جداً وغالباً ما تكون مستقلة ، ربما هو لعجز ما (غير متعلم أو غير مكتسب مهنة أو بسبب إعاقة أو هو قلة حيلة وأفق التأويل قد لا يُحدْ..) .
(آخر اليوم حصيلته رغيف..)
تكثيف بارع وقفلة أقرب للحتمية والسببية من الصدمة المدهشة والمفاجئة ..بحسب ما تقوم به الشخصية من عمل في سياق النص ، والدال على ضيق الحالة الاجتماعية والمادية أن يكون طعامه قليل وربما قد يكون المراد هو الدلالة على قلة نصيبه كون عدد أفراد الأسرة يجعله هكذا لينال الجميع نصيباً بالموجود، وهذا الأمر متواجد بكثرة وسط الأحياء الإجتماعية الفقيرة والدال على هذا هو الجهل في المعتقدات الدينية والموروثات الثقافية من نفس المحيط والّتي تُكتسب نتيجة الضيق المعرفي والتحصيل العلمي مما يجعل الأمر منحصراً ضمن أطار الأسرة أو الحي أو الشارع ..
وأضيف على ماذكرت كخلاصة عن النص(شرف) ها هنا هو سلوك الشخصية في اكتسابها للقمة عيشها بعمل شريف بعيداً عن التسول أو السرقة أو التسكع وبما في الأمر أيضاً زواية أخرى ألا وهي أنه يصون شرفه بهذا العمل فربما هو متزوج أو يعيل أمه أو أخته أو من مثيلهن كما في مفهومنا العربي عن ترابط الشرف بالمرأة وهذا الاعتقاد السائد …الخ
وصراحةً أقول أن للكلمة الكثير من وجهات النظر والمعتقدات الدينية والفلسفية والإجتماعية …الخ

ثانياً: وجهة نظر( إن ترتيب الحدث في العقدة الثلاثية هو كما الطريق بداية منتصف ونهاية ، وهذا الأمر له أبعاد مختلفة برأيي من حيث استقبال المتلقي وتكوين المشهد التخيلي لبينة الحدث وتتابعيتها وقد تكون العقدة في هذا النوع من الأسلوب القصصي هي أشبه بالخلاصة أو أشبه بصورة فوتوغرافية تخيلية .. )

(غواية)
تتمايلُ بكاملِ أنوثتِها ، تناورُه ، يناولُها رغيفَه ، يمضي ليلَه جائعَ البطنِ والحُب .
غَواية : (معجم الرائد)
(اسم)
1- مصدر غوي
2- ضلال ، ضياع ، فساد
كما ذكرت مسبقاً سأكمل على نفس المنوال ..
*المفتاح الثاني (غواية) فالكلمة بالنص القرآني في أصلها تدل على الغاية في فعلها وتختلف بحسب المقام ففيها من الحكمة حيناً كما في”(15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17).. ولله الشأن في الأمر كله.
وكما ورد من التفسير قد يطول الحديث وسأكتف هاهنا بعيداً عن الإسهاب والكثرة.. إن ما لفت انتباهي في هذا المتن أنه يحمل عدة أوجه فكما ورد من العقدة في النص الأول (الشخصية وطبيعة عملها فحسب) وفي النص الثاني( بطلنا والشخصية الثانية ) والسؤال بالصورة العامة للنص وبالترابط مع الأول فأقول لم أجد أنها من جنسه وربما قد تكون ولكنني سأتجه ولست جازماً (لأنها حيوانه الأليف كقطة أو كلبة) وأرى أنها الأقرب في الألفة ،مما جعلني أتوقف هنا في التأويل جملة(يمضي ليلَه جائعَ البطنِ والحُب) فالجوع هنا للبطن سبب لما قبل وأما بالنسبة للحب فهو يدل على الحاجة والفقدان و الوحدة في الرمزية والإيحاء في كنف حياته وربما هو فقر حاله المادي بالربط مع طبيعة العمل في النص الأول .. والتأويل لا تقيده هذه الرؤية البتة!
وهناك أبعاد أخرى على المحور النفسي في هذه السلوكيات ولن أتطرق للحديث عنها إلا بإيجاز (فغالباً ما نرى كبار السن أو أصناف من الأشخاص يعتنون ببعض أنواع الحيوانات الأليفة وذلك نتيجة تعابير نفسية تنعكس على السلوك والاهتمام عند الشخص لقيمة الشيء بالنسبة إليه ، وربما قد تختلف الآراء في هذا الأمر ..)
ولا أنفي لربما هو طريق سلكته الشخصية والدال على هذا العنوان(غواية) وأظن ربما أنه اتبع هواه ولن أطيل أيضاً مجرد لمحة طفيفة فحسب..
#خلاصة المفتاح الثاني: #رأيي( أقول أن المفردات الَّتي تحمل معنى معين ومرتبطة بشيء كما ورد(جائع البطن و..) ولكن حين تربط بكلمة أخرى تفتح أبواب أخرى للتأويل وأراه تعبير عميق عما يجول في مخيلة الكاتب أثناء قيامه بتكوين بنية الحدث..)

ثالثاً: #وجهة نظر:( إن الترابط يجب أن يكون مموثق دوماً فغالباً ما يكون ظاهراً وأحياناً قد يكون باطنياً وذلك يعتمد على رؤية القارئ وثقافته وقد يكون شعورياً حسياً أو معنوياً في البنية أو المحور كما ورد معنا في هذه الثلاثية #خواء. )
انغماس
عند الشروقِ ، مصطبةُ الخبزِ فارغةٌ ، نسيَ طحينَهُ والعجينَ .. لملمتْ أسمالَ خبثِها !
إِنغَمَس : (معجم الرائد)
إنغمس – انغماسا – (فعل)
1- إنغمس في الماء : غاص فيه
2- إنغمس في الشيء : دخل فيه
بعدما مضيت في هذا الخواء ، وها أنا على مشارف نهاية الطريق، وكما ورد في المعجم من معنى للكلمة! سأتطرق للبحث أكثر لأتمكن من معرفة هذا الانغماس .. فالكلمة في أصلها أراها تعود للعاطفة من الناحية السببية والغائية وربما تكون على أوجه عدة منها الحاجة أو الفرض أو قد تكون نتيجة فالدال هنا في متن النص(انغماس) تلكما الجملتين( مصطبةُ الخبزِ #فارغةٌ ، نسيَ طحينَهُ والعجينَ ..) الفراغ في رمزيتها هنا أراه موحي على الفقدان والخسران فبالعودة لمتن النص الأول إذ هو ( يبيع) نرى هنا عند الشروق والذي يدل على بداية نهار جديد أو بداية جديدة ربما هي صحوة بعد مضي الشخصية في هذا الطريق وحين وصلت لحد الانغماس أي الإنشغال عن ما يحيط بها أو ما هو غائب عنها ومنغمسة في شيء أدركت عواقبه في نهاية المطاف من هذا الطريق لتجد نفسها أنها فقدت الكثير (فارغة،نسي، طحينه، والعجين) لتكتمل لدينا الصورة على هذا الشكل:
/خواء/ شرف، غواية، انغماس
يبيع الخبز، حصيلته رغيف، يناولها رغيفه، يمضي ليله جائع البطن والحب، مصطبة الخبز فارغة، نسي طحينه والعجين)

الخلاصة:
( بعد هذه القراءة التي قدمتها وأتمنى أن أكون قد وفقت وأن لا أكون ابتعدت عن فكرتها وفحواها .. إن المحور الرئيس كان النفس البشرية والصراع مع الحاجة والفقدان ليتكّون طريق الشخصية والذي انتهى ب (الخواء) وأضيف أيضاً إن هذا الخواء مرتبط بحسب جنس الشخصية الثانية في هذه العقدة فإن كانت كما اتجهت بالتأويل في متن النص الثاني (غواية) إلى أنها حيوان أليف(قطة أو كلبة أو ..) وصراحة لا أستبعد هذا التأويل ولكن ربما بطلنا اتبع هواه حتى أحاط به الخواء، وهذا ما أراه الأقرب!

في النهاية أعتذر عن الإطالة وشكراً جزيلاً لقراءتكم ، وخالص الإحترام والتقدير للكاتبة الدكتورة: رفاء صائب.
أرجو التنبيه إذا كان قد ورد خطأ في القراءة من أي زاوية كانت.. وجلَّ من لا يسهو!

السابق
شرف
التالي
وفاء

اترك تعليقاً

*